متقنعا في ساعة لم يكن يأتينا فيها . قال أبو بكر : فداء له أبى وأمي ، واللّه ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر ، قالت : فجاء رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فاستأذن فأذن له فدخل ، فقال - صلى اللّه عليه وسلم - لأبى بكر : « أخرج من عندك » ، فقال أبو بكر : إنما هم أهلك بأبى وأمي يا رسول اللّه .
قال السهيلي : وذلك أن عائشة قد كان أبوها أنكحها منه - صلى اللّه عليه وسلم - قبل ذلك .
فقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « إنه قد أذن لي في الخروج » .
فقال أبو بكر : الصحبة بأبى أنت وأمي يا رسول اللّه .
قال - صلى اللّه عليه وسلم - : « نعم » .
فقال أبو بكر : فخذ بأبى أنت وأمي يا رسول اللّه إحدى راحلتي هاتين .
قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : بل بالثمن « 1 » .
فإن قلت : لم لم يقبلها إلا بالثمن ، وقد أنفق عليه أبو بكر من ماله ما هو أكثر من هذا فقبل ؟
أجيب : بأنه إنما فعل ذلك لتكون هجرته إلى اللّه بنفسه وماله رغبة منه عليه السّلام - في استكمال فضل الهجرة إلى اللّه ، وأن يكون على أتم الأحوال .
انتهى .
قالت عائشة : فجهزناهما أحسن الجهاز ، وصنعنا لهما سفرة من جراب فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فربطت بها على فم الجراب فبذلك سميت بذات النطاقين .
قالت : ثم لحق رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وأبو بكر بغار ثور - جبل بأسفل مكة - .
هامش
( 1 ) أخرجه بنحوه البخاري ( 2138 ) في البيوع ، باب : إذا اشترى متاعا أو دابة فوضعه عند البائع ، أو مات قبل أن يقبض .