قال الزهري : وكان ذلك بعد المبعث بخمس سنين . حكاه عنه القاضي عياض ، ورجحه القرطبي والنووي . واحتج : بأنه لا خلاف أن خديجة صلت معه بعد فرض الصلاة ، ولا خلاف أنها توفيت قبل الهجرة إما بثلاث أو بخمس ، ولا خلاف أن فرض الصلاة كان ليلة الإسراء .
وتعقب : بأن موت خديجة بعد البعثة بعشر سنين على الصحيح في رمضان ، وذلك قبل أن تفرض الصلاة . ويؤيده إطلاق حديث عائشة أن خديجة ماتت قبل أن تفرض الصلوات الخمس . ويلزم منه أن يكون موتها قبل الإسراء وهو المعتمد ، وأما التردد في سنة وفاتها فيرده جزم عائشة بأنها ماتت قبل الهجرة بثلاث سنين قاله الحافظ ابن حجر .
وقيل : قبل الهجرة بسنة . قاله ابن حزم ، وادعى فيه الإجماع .
وقيل : قبل الهجرة بسنة وخمسة أشهر ، قاله السدى وأخرجه من طريقه الطبري والبيهقي ، فعلى هذا كان في شوال .
وقيل : كان في رجب . حكاه ابن عبد البر ، وقبله ابن قتيبة ، وبه جزم النووي في الروضة .
وقيل : كان قبل الهجرة بسنة وثلاثة أشهر ، فعلى هذا يكون في ذي الحجة ، وبه جزم ابن فارس .
وقيل : قبل الهجرة بثلاث سنين ، ذكره ابن الأثير .
وقال الحربي : إنه كان في سابع عشرى ربيع الآخر ، وكذا قال النووي في فتاويه ، لكن قال في شرح مسلم : في ربيع الأول .
وقيل : كان ليلة السابع والعشرين من رجب ، واختاره الحافظ عبد الغنى ابن سرور المقدسي .
وأما اليوم الذي يسفر عن ليلتها ، فقيل الجمعة ، وقيل السبت وعن ابن دحية : يكون إن شاء اللّه يوم الاثنين ، ليوافق المولد والمبعث والهجرة والوفاة ، فإن هذه أطوار الانتقالات : وجودا ونبوة ومعراجا وهجرة ووفاة .
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 162
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص١٦٢