وسيأتي - إن شاء اللّه تعالى - في قصة الإسراء والمعراج وما فيهما من المباحث واللّه الموفق والمعين .
ولما أراد اللّه تعالى إظهار دينه وإعزاز نبيه ، وإنجاز موعده له ، خرج صلى اللّه عليه وسلم - في الموسم الذي لقى فيه الأنصار - الأوس والخزرج - .
فعرض نفسه - صلى اللّه عليه وسلم - على قبائل العرب كما كان يصنع في كل موسم ، فبينما هو عند العقبة ، لقى رهطا من الخزرج ، أراد اللّه بهم خيرا ، فقال لهم :
« من أنتم » قالوا : نفر من الخزرج ، قال : « أفلا تجلسون أكلمكم » قالوا : بلى ، فجلسوا معه ، فدعاهم إلى اللّه ، وعرض عليهم الإسلام ، وتلا عليهم القرآن « 1 » .
وكان من صنع اللّه ، أن اليهود كانوا معهم في بلادهم ، وكانوا أهل كتاب ، وكان الأوس والخزرج أكثر منهم ، فكانوا إذا كان بينهم شيء قالوا :
إن نبيّا سيبعث الآن ، قد أظل زمانه ، نتبعه فنقتلكم معه . فلما كلمهم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم - عرفوا النعت ، فقال بعضهم لبعض : لا تسبقنا اليهود إليه .
فأجابوه إلى ما دعاهم إليه ، وصدقوه وقبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام ، فأسلم منهم ستة نفر وكلهم من الخزرج وهم :
أبو أمامة ، أسعد بن زرارة .
وعوف بن الحارث بن رفاعة ، وهو ابن عفراء .
ورافع بن مالك بن العجلان .
وقطبة بن عامر بن حديدة .
وعقبة بن عامر بن نابى .
وجابر بن عبد اللّه بن رئاب ، وليس بجابر بن عبد اللّه بن عمرو بن حرام .
هامش
( 1 ) انظر « السيرة » لابن هشام ( 2 / 63 ) .