تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
تكلني إلى عدو بعيد يتجهمني أم إلى صديق قريب ملكته أمرى ، إن لم تكن غضبان على فلا أبالي ، غير أن عافيتك أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة ، أن ينزل بي غضبك ، أو يحل بي سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا بك » « 1 » . أورده ابن إسحاق ، ورواه الطبراني في كتاب الدعاء عن عبد اللّه بن جعفر قال : لما توفى أبو طالب ، خرج النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ماشيا إلى الطائف ، فدعاهم إلى الإسلام فلم يجيبوه ، فأتى ظل شجرة فصلى ركعتين ثم قال : اللهم إليك أشكو . فذكره . وقوله : يتجهمني - بتقديم الجيم على الهاء - أي يلقاني بالغلظة والوجه الكريه . ثم دخل - صلى اللّه عليه وسلم - مكة في جوار المطعم بن عدي . ولما كان في شهر ربيع الأول أسرى بروحه وجسده يقظة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، ثم عرج به من المسجد الأقصى إلى فوق سبع سماوات ، ورأى ربه بعيني رأسه « 2 » ، وأوحى اللّه إليه ما أوحى ، وفرض عليه الصلوات الخمس ، ثم انصرف في ليلته إلى مكة . فأخبر بذلك ، فصدقه الصديق ، وكل من آمن باللّه . وكذبه الكفار واستوصفوه مسجد بيت المقدس ، فمثله اللّه له ، فجعل ينظر إليه ويصفه « 3 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في « الكبير » ، وفيه ابن إسحاق ، وهو مدلس ثقة ، وبقية رجاله ثقات ، كما في « المجمع » ( 6 / 35 ) . ( 2 ) قلت : جمهور السلف ، على أن رؤية اللّه عز وجل مستحيلة في الحياة الدنيا ، لقوله عز وجللا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُالآية ، ولحديث رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - الذي رواه مسلم ( 291 ) عن أبي ذر : قلت هل رأيت ربك يا رسول اللّه ؟ قال : نور أنى أراه ؟ وهو تصريح عن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ينفى إمكانية الرؤية في الحياة الدنيا ، ولكن إشكال هذا الأمر هو ما ورد عن ابن عباس أنه - صلى اللّه عليه وسلم - رأى ربه ، فالراجح من قوله أنه لعله يقصد رؤية القلب ، لا رؤية العين ، وهذا جائز عندنا . ( 3 ) انظر « السيرة » لابن هشام ( 2 / 36 ) .
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 161 | أحمد بن محمد القسطلاني