فاشتد الأمر ، وتضارب القوم ، وأظهر بعضهم لبعض العداوة ، وتذامرت قريش على من أسلم منهم يعذبونهم ويفتنونهم عن دينهم .
ومنع رسول اللّه بعمه أبى طالب وبني هاشم - غير أبى لهب - وبني المطلب .
وقال مقاتل : كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - عند أبي طالب يدعوه إلى الإسلام ، فاجتمعت قريش إلى أبى طالب يريدون بالنبي - صلى اللّه عليه وسلم - سوءا ، فقال أبو طالب : حين تروح الإبل فإن حنت ناقة إلى غير فصيلها دفعته إليكم .
وقال :
واللّه لن يصلوا إليك يجمعهم * حتى أوسد في التراب دفينا
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة * وأبشر وقر بذاك منك عيونا
ودعوتني وزعمت أنك ناصحى * ولقد صدقت وكنت ثم أمينا
وعرضت دينا لا محالة إنه * من خير أديان البرية دينا
لولا الملامة أو حذارى سبة * لوجدتنى سمحا بذاك مبينا
وقد كفى اللّه تعالى نبيه - صلى اللّه عليه وسلم - المستهزئين . كما قال تعالى :
وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
« 1 » أي لا تلتفت إلى ما يقولون :
إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ
« 2 » . يعنى بقمعهم وإهلاكهم . وقد قيل : إنهم كانوا خمسة من أشراف قريش :
الوليد بن المغيرة .
والعاصي بن وائل .
والحارث بن قيس .
والأسود بن عبد يغوث .
والأسود بن المطلب .
هامش
( 1 ) سورة الحجر : 94 .
( 2 ) سورة الحجر : 95 .