تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وكانوا يبالغون في أذاه - صلى اللّه عليه وسلم - والاستهزاء به . فقال جبريل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - : أمرت أن أكفيكهم . فأومأ إلى ساق الوليد ، فمر بنبال فتعلق بثوبه سهم فلم ينعطف تعظيما لأخذه ، فأصاب عرقا في عقبه فمات ، وأومأ إلى أخمص العاصي فدخلت فيها شوكة فانتفخت رجله حتى صارت كالرحى فمات ، وأشار إلى أنف الحارث فامتخط قيحا فمات ، وإلى الأسود بن عبد يغوث وهو قاعد في أصل شجرة فجعل ينطح برأسه الشجرة ويضرب وجهه بالشوك حتى مات ، وإلى عيني الأسود بن عبد المطلب فعمى . وكان - صلى اللّه عليه وسلم - يطوف على الناس في منازلهم يقول : « يا أيها الناس ، إن اللّه يأمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا » ، وأبو لهب وراءه يقول : يا أيها الناس : إن هذا يأمركم أن تتركوا دين آبائكم « 1 » . ورماه الوليد بن المغيرة بالسحر ، وتبعه قومه على ذلك . وآذته قريش ورموه بالشعر والكهانة والجنون . ومنهم من كان يحثو التراب على رأسه ، ويجعل الدم على بابه . ووطئ عقبه بن أبي معيط على رقبته الشريفة وهو ساجد عند الكعبة حتى كادت عيناه تبرزان . وخنقوه خنقا شديدا ، فقام أبو بكر دونه ، فجذبوا رأسه ولحيته - صلى اللّه عليه وسلم - حتى سقط أكثر شعره ، فقام أبو بكر دونه وهو يقول : أتقتلون رجلا أن يقول ربى اللّه . وقال ابن عمرو - كما في البخاري - : بينا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بفناء الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فأخذ بمنكب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فلف ثوبه في عنقه فخنقه خنقا شديدا ، فجاء أبو بكر فأخذ بمنكبه ودفعه عن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - . وفي رواية ثم قال :
أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ
« 2 » « 3 » .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في « مسنده » ( 3 / 492 ، 4 / 341 ) ، والحاكم في « المستدرك » ( 1 / 61 ) ، والطبراني في « الأوسط » ( 1510 ) ، وفي « الكبير » ( 5 / 61 و 62 ) ، من حديث عباد الديلي رضى اللّه عنه - . ( 2 ) سورة غافر : 28 . ( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 3856 ) في المناقب ، باب : ما لقى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - وأصحابه من المشركين بمكة .
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 136 | أحمد بن محمد القسطلاني