وقال ابن سعد : أول امرأة أسلمت بعد خديجة أم الفضل زوج العباس ، وأسماء بنت أبي بكر ، وعائشة أختها . كذا قاله ابن إسحاق وغيره . وهو وهم ، لأن عائشة لم تكن ولدت بعد فكيف أسلمت . وكان مولدها سنة أربع من النبوة ، قاله مغلطاى وغيره .
ودخل الناس في الإسلام أرسالا من الرجال والنساء .
[ فصل في ترتيب الدعوة النبوية ]
ثم إن اللّه تعالى أمر رسوله - صلى اللّه عليه وسلم - بأن يصدع بما جاء به ، أي يواجه المشركين به .
وقال مجاهد : هو الجهر بالقرآن في الصلاة .
وقال أبو عبيدة بن عبد اللّه بن مسعود : ما زال النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - مستخفيا حتى نزلت
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
« 1 » . فجهر هو وأصحابه .
وقال البيضاوي :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
« 2 » من صدع بالحجة إذا تكلم بها جهارا أو فرق به بين الحق والباطل . وأصله : الإبانة والتمييز . و « ما » مصدرية أو موصولة ، و « الراجع » محذوف ، أي بما تؤمر به من الشرائع انتهى .
قالوا : وكان ذلك بعد ثلاث سنين من النبوة ، وهي المدة التي أخفى فيها رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أمره إلى اللّه تعالى بإظهاره .
فبادى قومه بالإسلام وصدع به كما أمره اللّه تعالى .
ولم يبعد منه قومه ولم يردوا عليه ، حتى ذكر آلهتهم وعابها ، وكان ذلك سنة أربع كما قاله العتقى . فأجمعوا على خلافه وعداوته إلا من عصم اللّه منهم بالإسلام . وحدب عليه « 3 » عمه أبو طالب ومنعه وقام دونه .
هامش
( 1 ) سورة الحجر : 94 .
( 2 ) سورة الحجر : 94 .
( 3 ) حدب عليه : أي تعطف عليه ، وأصل الحدب : خروج الظهر ودخول الظهر والبطن .