تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
إذا سجد وضعه بين كتفيه ، فانبعث أشقاهم ، فلما سجد - صلى اللّه عليه وسلم - وضعه بين كتفيه ، وثبت النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ساجدا ، فضحكوا حتى مال بعضهم على بعض من الضحك ، فانطلق منطلق إلى فاطمة وهي جويرية ، فأقبلت تسعى ، وثبت النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ساجدا حتى ألقته عنه ، وأقبلت عليهم تسبهم ، فلما قضى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - الصلاة قال : « اللهم عليك بقريش ثم سمى فقال : اللهم عليك بعمرو بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ، والوليد بن عتبة ، وأمية ابن خلف ، وعقبة بن أبي معيط ، وعمارة بن الوليد » . قال عبد اللّه : فو اللّه لقد رأيتهم صرعى يوم بدر ، ثم سحبوا إلى القليب ، قليب بدر ، ثم قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « وأتبع أصحاب القليب لعنة » « 1 » . واستدل بهذا الحديث : على أن من عرض له في صلاته ما يمنع انعقادها ابتداء لا تبطل صلاته ، فلو كانت نجاسة فأزالها في الحال ، ولا أثر لها صحت صلاته اتفاقا . واستدل به أيضا : على طهارة فرث ما يؤكل لحمه ، وعلى أن إزالة النجاسة ليست بفرض ، وهو ضعيف . وأجاب النووي : بأنه - عليه السّلام - لم يعلم ما وضع على ظهره ، فاستمر في سجوده ، استصحابا لأصل الطهارة . وتعقب : بأنه مشكل على قولنا بوجوب الإعادة في مثل هذه الصورة . وأجيب عنه : بأن الإعادة إنما تجب في الفريضة ، فإن ثبت أنها فريضة فالوقت موسع فلعله أعاد . وتعقب : بأنه لو أعاد لنقل ، ولم ينقل ، وبأن اللّه لا يقره على صلاة فاسدة .
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 520 ) في الصلاة ، باب : المرأة تطرح عن المصلى شيئا من الأذى ، ومسلم ( 1794 ) في الجهاد والسير ، باب : ما لقى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - من أذى المشركين والمنافقين .