تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
واحتج القفال لوجوبه : بأن بقاء القلفة يحبس النجاسة ، ويمنع صحة الصلاة ، فيجب إزالتها . وقال الفخر الرازي : « الحكمة من الختان ، أن الحشفة قوية الحس ، فما دامت مستورة تقوى اللذة عند المباشرة ، فإذا قطعت القلفة تصلبت الحشفة فضعفت اللذة ، وهو اللائق بشريعتنا تقليلا للذة لا قطعا لها ، كما تفعل المانوية ، فذلك إفراط وإبقاء القلفة تفريط ، فالعدل الختان » . انتهى . وإذا قلنا بوجوب الختان ، فمحل الوجوب بعد البلوغ على الصحيح من مذهبنا ، لما روى البخاري في صحيحه عن ابن عباس أنه سئل : مثل من أنت حين قبض رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « وأنا يومئذ مختون وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك » « 1 » . وقال بعض أصحابنا : يجب على الوالي أن يختن الصبى قبل البلوغ ، واللّه أعلم . وقد اختلف في عام ولادته - صلى اللّه عليه وسلم - : فالأكثرون على أنه عام الفيل ، وبه قال ابن عباس ، ومن العلماء من حكى الاتفاق عليه ، وقال : كل قول يخالفه وهم . والمشهور : أنه ولد بعد الفيل بخمسين يوما ، وإليه ذهب السهيلي في جماعة . وقيل : بعده بخمسة وخمسين يوما ، وحكاه الدمياطي في آخرين وقيل : بشهر ، وقيل بأربعين يوما . وقيل : بعد الفيل بعشر سنين وقيل : قبل الفيل بخمس عشرة سنة ، وقيل : غير ذلك . والمشهور أنه بعد الفيل ، لأن قصة الفيل كانت توطئة لنبوته ، وتقدمة لظهوره وبعثته ، وإلا فأصحاب الفيل - كما قاله ابن القيم - كانوا نصارى أهل كتاب ، وكان دينهم خيرا من دين أهل مكة إذ ذاك ، لأنهم كانوا عباد أوثان ، فنصرهم اللّه تعالى على أهل الكتاب نصرا لا صنع للبشر فيه ، إرهاصا وتقدمة للنبي الذي خرج من مكة ، وتعظيما للبلد الحرام .
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 6299 ) في الاستئذان ، باب : الختان بعد الكبر ونتف الإبط .