241 - « من كنت مولاه . . فعليّ مولاه » .
شرح
فمرافقتهم ومساكنتهم - ولو قليلا - سبب ومظنة لاكتساب أخلاقهم وأفعالهم المذمومة ، بل هي سبب لمشابهتهم في نفس الاعتقادات ، فيصير مساكن الكافر مثله .
وأيضا المشاركة في الظّاهر تورث نوع مودّة ومحبّة وموالاة في الباطن ، كما أنّ المحبّة في الباطن تورّث المشابهة ، وهذا مما يشهد به الحس ، فإن الرّجلين إذا كانا من بلد ؛ واجتمعا في دار غربة كان بينهما من المودّة والائتلاف أمر عظيم بموجب الطبع ، وإذا كانت المشابهة في أمور دنيوية تورّث المحبّة والموالاة ؛ فكيف المشابهة في الأمور الدينية ! ! انتهى « مناوي » .
والحديث ذكره في « كشف الخفا » ؛ وقال : رواه أبو يعلى ، وعلي بن معبد في « كتاب الطاعة » أنّ رجلا دعا ابن مسعود إلى وليمة ، فلما جاء ليدخل سمع لهوا ؛ فلم يدخل ، فقيل له ! ! فقال : إني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « من كثّر سواد قوم فهو منهم ، ومن رضي عمل قوم كان شريك من عمل » . وهكذا عند الدّيلمي بهذه الزيادة .
ولابن المبارك في « الزّهد » ؛ عن أبي ذرّ نحوه موقوفا ، وشاهده حديث :
« من تشبّه بقوم فهو منهم » وتقدّم . انتهى . وذكره في « كنوز الحقائق » مرموزا له برمز أبي يعلى .
241 - ( « من كنت مولاه ) أي : وليّه وناصره ( فعليّ مولاه » ) .
قال الشّافعي : أراد بذلك ولاء الإسلام ، لقوله تعالىذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ( 11 ) [ محمد ] انتهى « عزيزي » .
وخصّ سيدنا عليّا لمزيد علمه ، ودقائق مستنبطاته وفهمه ، وحسن سيرته ، وصفاء سريرته ، وكرم شيمته ، ورسوخ قدمه .
قيل : سببه أنّ أسامة قال لعلي : لست مولاي ، إنّما مولاي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ! .