238 - « من غشّنا . . فليس منّا » .
شرح
قال : سمعته يقول : إذا اعتقدت النّفس على ترك الآثام جالت في الملكوت ، وعادت إلى ذلك العبد بطرائف الحكمة ؛ من غير أن يؤدي إليها عالم علما .
فقام أحمد وقعد « ثلاثا » ؛ وقال : ما سمعت في الإسلام بحكاية أعجب من هذه . ثمّ ذكر حديث « من عمل بما علم أورثه اللّه علم ما لم يعلم » .
قال التّونسيّ : اجتمع العارف علي وفا والإمام البلقيني ، فتكلّم عليّ معه بعلوم بهرت عقله . فقال البلقيني : من أين لك هذا ؛ يا علي ! قال : من قوله تعالىوَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ[ 282 / البقرة ] فأسكت . انتهى . من شروح « الجامع الصغير » .
والحديث ذكره في « كنوز الحقائق » ؛ مرموزا له برمز الطّبراني ، وذكره في « الكشف » ، وقال : رواه أبو نعيم ؛ عن أنس رضي اللّه عنه .
238 - ( « من غشّنا ) - أي : لم ينصحنا وزيّن لنا غير المصلحة - ( فليس منّا » ) أي : ليس على طريقتنا ومنهاجنا ، لأن طريقتنا الزّهد في الدّنيا ، والرّغبة عنها ، وعدم الرّغبة والطّمع الباعثين على الغشّ .
قال الطّيبي : لم يرد نفيه عن الإسلام ، بل نفي خلقه عن أخلاق المسلمين .
أي : ليس هو على سنّتنا وطريقتنا من مناصحة الإخوان ، كما يقول الإنسان لصاحبه ( أنا منك ) يريد الموافقة والمتابعة ، قال تعالى عن إبراهيم عليه السلامفَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي[ 36 / إبراهيم ] .
وهذا قاله صلى اللّه عليه وسلم لمّا مرّ على صبرة طعام فأدخل يده فيها ؛ فابتلّت أصابعه .
فقال : « ما هذا » ! قال : أصابته السماء . قال : « أفلا جعلته فوق الطّعام ليراه النّاس » ! فذكر الحديث .
رواه مسلم في « صحيحه » ؛ من حديث أبي هريرة بزيادة : « ومن حمل علينا السّلاح فليس منّا » . وفي رواية له أيضا : « من غشّ فليس منّي » .