245 - « من نوقش الحساب . . .
شرح
الاحتقار والهوان فاحفظ لسانك منه ، فإنّه يسقط المهابة ، ويريق ماء الوجه ، ويستجرّ الوحشة ، ويؤذي القلوب ، وهو مبدأ اللّجاج والغضب والتّضارب ، ومغرس الحقد في القلوب ، فإن مازحك غيرك ! فأعرض عنهم حتّى يخوضوا في حديث غيره ، وكن من الّذين إذا مرّوا باللّغو مروا كراما . انتهى .
وقال في الأذكار : المزاح المنهيّ عنه ما فيه إفراط ومداومة ، فإنّه يورّث الضّحك والقسوة ويشغل عن الذّكر والفكر في مهمات الدّين ؛ فيورّث الحقد ، ويسقط المهابة والوقار ، وما سلم من ذلك هو المباح الّذي كان المصطفى صلى اللّه عليه وسلم يفعله ، فإنّه إنّما كان يفعله نادرا لمصلحة ، كموانسة وتطييب نفس المخاطب ، وهذا لا منع منه قطعا ، بل هو مستحبّ . انتهى .
والحديث ذكره في « الكنوز » مرموزا له برمز ابن عساكر ، وذكره في « الجامع الصغير » مرموزا له برمز الدّيلمي ، في « مسند الفردوس » ؛ عن أنس رضي اللّه عنه ؛ لكن بلفظ : « الصّمت سيّد الأخلاق ، ومن مزح استخفّ به » .
قال المناوي : وتمامه « ومن حمل الأمر على القضاء استراح » . انتهى .
وفي كتاب « كشف الخفا » للعجلوني : الصّواب أنّه من قول عمر ، وأنّ الأحنف قال : قال لي عمر : يا أحنف ؛ من كثر ضحكه قلّت هيبته ، ومن مزح استخفّ به ، ومن أكثر من شيء عرف به ، ومن كثر كلامه كثر سقطه ، ومن كثر سقطه قل حياؤه ، ومن قل حياؤه قل ورعه ، ومن قلّ ورعه مات قلبه .
ورواه ابن عساكر وقال : غريب الإسناد والمتن عن أبي هريرة رضي اللّه عنه بلفظ : « من كثر ضحكه استخفّ بحقّه ، ومن كثرت دعابته ذهبت جلالته ، ومن كثر مزاحه ذهب وقاره ، ومن شرب الماء على الرّيق ذهب بنصف قوّته ، ومن كثر كلامه كثرت خطاياه ، ومن كثرت خطاياه فالنّار أولى به » . انتهى .
245 - ( « من نوقش ) بضم النّون وكسر القاف ( الحساب ) - بالنّصب ؛ بنزع