تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
. . . . . . . . . .
شرح
أما الكتب في التعليم فلا تفي بذلك ، بل الحكمة الخارجة عن الحصر والحدّ ، إنّما تنفتح بالمجاهدة ، قال : وكم من متعلم طال تعلّمه ، ولم يقدر على مجاوزة مسموعه بكلمة ، وكم من مقتصر على المهمّ في التّعلّم ، ومتوفّر على العمل ، ومراقبة القلب ؛ فتح اللّه [ له ] « 1 » من لطائف الحكم ما تحار فيه عقول ذوي الألباب . انتهى . هذا ؛ وقد سئل الشيخ عز الدين عن معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم « من عمل بما علم ورّثه اللّه علم ما لم يعلم » : وما العلم الّذي إذا عمل به ورث ؟ ، وما العلم الموروث ؟ ، وما صفة التّوريث ؛ أهو العلم أو غيره ؟ ! فبعض النّاس قال : إنّما هذا مخصوص بالعالم - يعني : أنّه إذا عمل بعلمه ورّث ما لم يعلم ، بأن يوفّق ويسدّد إذا نظر في الوقائع - ، فهل يصحّ هذا الكلام أم لا . أجاب : معنى الحديث أنّ من عمل بما يعلمه ، من واجبات الشّرع ومندوباته ، واجتناب مكروهاته ومحرماته ؛ أورثه اللّه من العلم الإلهي ما لم يعلمه من ذلك ، كقوله تعالىوَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا[ 69 / العنكبوت ] . هذا هو الظّاهر من الحديث المتبادر إلى الفهم ، ولا يجوز حمله على أهل النّظر في علوم الشّرع ، لأنّ ذلك تخصيص للحديث بغير دليل ، وإذا حمل على ظاهره وعمومه دخل فيه الفقهاء وغيرهم . انتهى . وقال الإمام مالك : علم الباطن لا يعرفه إلّا من عرف علم الظّاهر ، فمن علم الظّاهر وعمل به فتح اللّه عليه علم الباطن ، ولا يكون ذلك إلّا مع فتح قلبه وتنويره . وقال : ليس العلم بكثرة الرّواية ، وإنّما العلم نور يقذفه اللّه في القلب . يشير إلى علم الباطن . قال يحيى بن معاذ : التقى ابن أبي الحواري وأحمد بن حنبل ، فقال أحمد : حدّثنا بحكاية سمعتها من أستاذك الدّاراني . فقال : يا أحمد ؛ قل : سبحان اللّه وطوّلها بلا عجب . قال : سبحان اللّه وطوّلها بلا عجب .
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق .