تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
. . . . . . . . . .
شرح
فيتناول الأقوال كلّها والأكل والشّرب وسائر ما يتأتّى بالفم من النّطق ، والفعل ؛ كتقبيل وعضّ وشتم . قال - أعني الدّاودي - : ومن تحفّظ من ذلك أمن من الشرّ كلّه ، لأنّه لم يبق إلّا السّمع والبصر . قال الحافظ : وخفي عليه أنّه بقي البطش باليدين ؛ وإنّما محمل الحديث على أنّ النّطق باللّسان أصل في حصول كل مطلوب ، فإذا لم ينطق به إلّا في خير سلم . وقال ابن بطّال : دلّ الحديث على أنّ أعظم البلايا على المرء في الدّنيا لسانه وفرجه ، فمن وقي شرّهما وقي أعظم الشّرّ . انتهى . يعني فخصّهما بالذكر لذلك . وقال الطّيبي أصل الكلام : من يحفظ ما بين لحييه من اللّسان والفم فيما لا يعنيه من الكلام والطّعام يدخل الجنّة ، فأراد أن يؤكّد الوعد تأكيدا بليغا ، فأبرزه في صورة التّمثيل ليشير بأنّه واجب الأداء ؛ فشبّه صورة حفظ المؤمن نفسه ، بما وجب عليه من أمر النّبي صلى اللّه عليه وسلم ونهيه ، وشبّه ما يترتّب عليه من الفوز بالجنّة ، وأنّه واجب على اللّه تعالى بحسب الوعد أداؤه ، وأنّه صلى اللّه عليه وسلم هو الواسطة والشّفيع بينه وبين اللّه تعالى بصورة شخص له حقّ واجب الأداء على آخر ، فيقوم به ضامن منّا يتكفّل له بأداء حقّه ، وأدخل المشبّه في جنس صورة المشبّه به ، وجعله فردا من أفراده ، ثمّ ترك المشبّه به ، وجعل القرينة الدّالة عليه ما يستعمل فيه من الضّمان ؛ ونحوه في التمثيلإِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ[ 111 / التوبة ] انتهى . شرح الزّرقاني على « المواهب » ، وشروح « الجامع الصغير » . والحديث ذكره في « كشف الخفا » ، وفي « المواهب » وقالا : رواه جماعة ؛ منهم العسكري عن جابر بهذا اللّفظ مرفوعا . وأخرجه البخاري في « الرّقاق » و « المحاربين » ، والتّرمذيّ في « الزّهد » ؛ وقال : حسن صحيح غريب ؛ كلاهما عن سهل بن سعد السّاعدي بلفظ :
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 50 | عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي