ونجز ذلك في شهر رجب من السّنة التّاسعة بعد الثّلاث مائة « 1 » وألف من هجرته عليه الصّلاة والسّلام .
شرح
( ونجز ) ؛ أي : انقضى وتمّ ( ذلك ) ؛ أي : هذا التّأليف المسمّى : « وسائل الوصول إلى شمائل الرّسول صلى اللّه عليه وسلم » .
( في شهر رجب ) الحرام ( من السّنة التّاسعة ) - بتقديم المثنّاة على السين المهملة - ( بعد الثّلاثمائة وألف من هجرته عليه الصّلاة والسّلام ) .
وهذا آخر ما قصدت وتمام ما أردت من شرح هذا الكتاب المشتمل على ما تقرّ به أعين ذوي الألباب ، ولا آمن من أن أكون أسقطت ؛ أو حرّفت شيئا من متن الكتاب سهوا ، ورحم اللّه امرأ رأى خللا فأصلح ، أو عاين زللا فسمح ، فإنّ الخطأ والخلل غير مستغرب من الإنسان المطبوع على عدم الإحسان ، وخصوصا مثلي ، قليل العلم ، قصير الباع في الحفظ والفهم .
وأستغفر اللّه تعالى وأتوب إليه ممّا جنيته في سواد اللّيل وبياض النّهار ، وأسأله العفو والغفران عن سائر المخالفات والأوزار .
وأستودعه الإسلام والإيمان ، وما أنعم به عليّ وعلى سائر الإخوان ، إذ كلّ نعمة بنا أو بسائر المخلوقات ؛ إيجادا أو إمدادا ، دينا ودنيا ، ظاهرا وباطنا ، إنّما هي منه وحده لا شريك له .
فكما أحسن أوّلا من غير سؤال ؛ نسأله أن يحسن إلينا فيما بعد ذلك .
وكما ابتدأنا بنعمته من غير أهليّة ولا استحقاق ؛ نسأله أن يتمّم علينا نعمته ، ولا ينزع منّا صالح ما أعطانا ، وأن يجعلنا لسنّة نبيّه من المتّبعين ، ولذاته الكاملة من المحبّين ، فإنّه على ذلك قدير ، لا إله غيره ، ولا خير إلّا خيره ، وهو نعم المولى ونعم النّصير .
هامش
( 1 ) في « وسائل الوصول » : المائتين ، وهو خطأ مطبعي .