235 - « من صمت . . نجا » .
شرح
بإسناده إلى جابر بن سمرة : أنّ عمر خطب النّاس فقال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من سرّته . . . » الخ .
قال الحافظ العراقي في « أماليه » : صحيح على شرط الشّيخين .
وأخرجه أحمد في « المسند » بلفظ : « من ساءته سيّئته وسرّته حسنته فهو مؤمن » قال - أعني العراقي - : حديث صحيح . انتهى مناوي على « الجامع » .
235 - ( « من صمت ) ؛ أي : سكت عن النطق بما لا يعنيه ، أي :
ما لا ثواب فيه ، ( نجا » ) من العقاب والعتاب يوم المآب ، ولذا قال صلى اللّه عليه وسلم : « كفّ عنك هذا ، وهل يكبّ النّاس . . . » الحديث ، ولذا جعل للّسان حبسان : الأسنان والشّفتان .
قال الغزالي : هذا من فصل الخطاب وجوامع كلمه صلى اللّه عليه وسلم ، وجواهر حكمه ، ولا يعرف ما تحت كلماته من بحار المعاني ؛ إلّا خواصّ العلماء ، وذلك أنّ خطر اللّسان عظيم ، وآفاته كثيرة ؛ من نحو كذب ، وغيبة ، ونميمة ، ورياء ، ونفاق ، وفحش ، ومراء ، وتزكية نفس ، وخوض في باطل ، ومع ذلك إنّ النّفس تميل إليها لأنها سبّاقة إلى اللّسان ، ولها حلاوة في القلب ، وعليها بواعث من الطّبع والشّيطان ، فالخائض فيها قلّما يقدر على أن يلزم لسانه ، فيطلقه فيما يحبّ ، ويكفّه عما لا يحبّ ، ففي الخوض خطر ، وفي الصّمت سلامة ؛ مع ما فيه من جمع الهمّ ، ودوام الوقار ، وإفراغ الفكر للعبادة ، والذكر ، والسّلامة من تبعات القول في الدّنيا ، ومن حسابه في الآخرة .
قال ابن حجر رحمه اللّه تعالى : الأحاديث الواردة في الصمت وفضله ؛ ك « من صمت نجا » ، وحديث ابن أبي الدّنيا بسند رجاله ثقات : « أيسر العبادة الصّمت » ! ! لا تعارض حديث ابن عباس الّذي جزم بقضيّته الشّيخ في « التّنبيه » من النّهي عن صمت يوم إلى اللّيل ، لاختلاف المقاصد في ذلك ، فالصّمت المرغّب فيه