233 - « من رضي عن اللّه . . رضي اللّه عنه » .
شرح
والحديث ذكره في « الكنوز » مرموزا له برمز أبي الشيخ بن حيّان .
233 - ( « من رضي عن اللّه ) ؛ بأن سلّم لقضائه وقدره ، من ضيق عيش وبلاء بدن ، وفقد ولد ؛ مثلا ، فلا يتسخّط ولا يتشكّى - ( رضي اللّه عنه » ) أي : أثابه وأدخله الجنّة ونعمه . قال الطّيبي : ولعلوّ هذه المرتبة التي هي الرّضا من الجانبين خصّ اللّه كرام الصّحب بها ، حيث قالرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ[ 8 / البينة ] .
قال بعضهم : رضا العبد عن اللّه : أن لا يختلج في سرّه أدنى حزازة من وقوع قضاء من أقضيته ، بل يجد في قلبه لذلك برد اليقين ، وثلج الصّدور ، وشهود المصلحة ، وزيادة الطّمأنينة .
ورضا اللّه عن العبد : تأمينه من سخطه ، وإحلاله دار كرامته .
وقال السهروردي : الرّضا يحصل لانشراح القلب ، وانفساحه ، وانشراح القلب من نور اليقين ، فإذا تمكّن النّور من الباطن ؛ اتّسع الصّدر ، وانفتحت عين البصيرة ، وعاين حسن تدبير اللّه ، فينزع السّخط والتّضجّر ، لأنّ انشراح الصّدر ؛ يتضمن حلاوة الحب ، وفعل المحبوب ، بموقع الرّضا عند المحبّ الصّادق ، لأنّ المحبّ يرى أنّ الفعل من المحبوب مراده واختياره ، فيفنى في لذّة اختيار المحبوب عن اختيار نفسه .
وقال بعض العارفين : الرّضا عن اللّه باب اللّه الأعظم وجنّة الدّنيا ولذّة العارفين ، والرّاضون عن اللّه في الجنّة ، وهم في الدّنيا راضون عنه ؛ متلذّذون بمجاري أقضيته ، سليمة صدورهم من الغل ، مطهّرة قلوبهم عن الفساد ، لا يتحاسدون ولا يتباغضون . انتهى مناوي على « الجامع » .
والحديث ذكره في « الجامع » ، وقال : أخرجه ابن عساكر في « تاريخه » ، عن عائشة رضي اللّه عنها .