تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
حول الحمى . . يوشك أن يواقعه » . 232 - « من رضي بقسمة اللّه . . استغنى » .
شرح
( حول ) - يعني جانب - ( الحمى ) - بكسر الحاء المهملة وفتح الميم مخففة ، أي : المكان المحميّ ، والمراد به موضع الكلأ الذي منع منه الغير ، وتوعّد من رعى فيه - ( يوشك ) - بكسر الشين مضارع « أوشك » بفتحها أي : يقرب - ( أن يواقعه » ) ؛ أي : تأكل ماشيته منه ؛ فيعاقب . شبّه أخذ الشهوات بالراعي ، والمحارم بالحمى ، والشّبهات بما حوله ، فكما أنّ الرّاعي الخائف من عقوبة السلطان يبعد ، لأنّه يلزم من القرب منه الوقوع وإن كثر الحذر ؛ فيعاقب ، كذلك حمى اللّه تعالى ؛ أي : محارمه الّتي حظرها لا ينبغي قرب حماها ؛ فضلا عنها ، لغلبة الوقوع فيها حينئذ فيستحقّ العقوبة ، وأنّ الّذي ينبغي تحرّي البعد عنها ، وعمّا يجرّ إليها من الشّبهات ما أمكن ، حتّى يسلم من ورطتها . ومن ثمّ قال تعالىتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها[ 187 / البقرة ] ، نهى عن المقاربة حذرا من المواقعة ! والقصد إقامة البرهان على تجنّب الشّبهات ، لأنّه لمّا كان حمى اللّه لا يدركه إلّا ذو البصائر ؛ كان فيه نوع خفاء فضرب له المثل بالمحسوس ، بخلاف حمى الملوك ، فإنّه محسوس يحترز عنه كلّ بصير . انتهى ابن حجر « شرح الأربعين » ، ومناوي على « الجامع » . وهذا قطعة من حديث أخرجه أهل الكتب السّتّة : البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة ؛ عن النّعمان بن بشير رضي اللّه تعالى عنهما ، وله فوائد جمّة أفردت بالتّأليف ، حتى قال بعضهم : إنّه عليه نور النّبوة ، عظيم الموقع من الشّريعة . 232 - ( « من رضي بقسمة اللّه ) - تعالى أي : قنع بما أعطاه اللّه تعالى ؛ ولم يتضجّر ، ولم يتسخّط ، وشكر اللّه - ( استغنى » ) : اتّصف بالغنى الحقيقي الّذي هو الغنى عن الشّيء ؛ لا به ، وهو القناعة المحمودة ، الّتي توجد في أفراد من النّاس ، فليحمد اللّه على ما أكرمه اللّه به .