وتجمع بها أمري ، وتلمّ بها شعثي ، وتصلح بها غائبي ، وترفع بها شاهدي ، وتزكّي بها عملي ، وتلهمني بها رشدي ، وتردّ بها ألفتي ،
شرح
( وتجمع بها أمري ) ؛ أي : تضمّه بحيث لا أحتاج إلى أحد غيرك .
( وتلمّ بها شعثي ) ؛ أي : تجمع بها ما تفرّق من أمري ، فهو معنى ما قبله ، لكنه غير معيب ، لكون الدعاء مقام خضوع وتذلّل ؛ فينبغي فيه الإطناب .
( وتصلح بها غائبي ) ؛ أي : باطني بكمال الإيمان والأخلاق الحسان .
( وترفع بها شاهدي ) ؛ أي : ظاهري بالأعمال الصالحة . فالمراد تعميم الباطن وإصلاح الظاهر . وفيه حسن مقابلة بين الغائب والمشاهد .
( وتزكّي بها عملي ) ؛ أي : تزيده : وتنمّيه ، وتطهّره من أدناس الرياء والسمعة . ( وتلهمني بها رشدي ) ؛ أي : تهديني بها إلى ما يرضيك ويقرّبني إليك زلفى .
والإلهام : أن يلقي اللّه في النفس أمرا يبعثه على فعل أو ترك ، وهو نوع من الوحي ، يختصّ اللّه به من يشاء من عباده . قال الراغب : رشد اللّه تعالى للعبد :
تسديده ونصرته يكون بما يخوّله من الفهم الثاقب ، والسمع الواعي ، والقلب المراعي ، وتقييض المعلّم الناصح ، والرفيق الموافق ، وإمداده
1 - من المال بما لا يقعد به عن مغزاة قلبه ، ولا يشتغل عنه كثرته .
و 2 - من العشيرة والعزّ بما يصونه عن سفاهة السّفهاء وعن الغضّ منه .
و 3 - من جهة الأغنياء أن يخوّله من كبر الهمة وقوّة العزيمة ؛ ما يحفظه من التسبّب بالأسباب الدّنيئة ، والتأخّر عن بلوغ كلّ منزلة سنيّة .
( وتردّ بها ألفتي ) - بضم الهمزة وكسرها - : مصدر بمعنى اسم المفعول ، أي : مألوفي ، أي : تردّ عليّ كل ما فارقني من مألوفاتي التي فيها رضاك ، لا سيّما