اللّهمّ ؛ إنّي أنزل بك حاجتي ، فإن قصّر رأيي ، وضعف عملي . . افتقرت إلى رحمتك ، فأسألك يا قاضي الأمور ، ويا شافي الصّدور ؛ كما تجير بين البحور . . أن تجيرني من عذاب السّعير ، ومن دعوة الثّبور ، ومن فتنة القبور .
شرح
فيعينه ، وتارة 2 - من داخل بأن يقوّي قلب الأنبياء ؛ أو الأولياء ، أو يلقي الرّعب في قلوب الأعداء ، وعليه قوله تعالىإِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ( 51 ) [ غافر ] . انتهى .
( اللّهمّ ؛ إنّي أنزل بك ) ؛ أي : بساحة فضلك ، أي : أسألك قضاء ( حاجتي ) ؛ أي : جميع ما أحتاج إليه من أمور الدنيا والآخرة ، لأنّه مفرد مضاف فيعمّ .
( فإن قصّر ) - بتشديد الصاد - ( رأيي ) ؛ أي : عجز عن إدراك ما هو الأنجح الأصلح ، أو [ قصر ] بتخفيف الصّاد المضمومة . ضبط بالضّبطين ، ولعلّهما روايتان . والمراد بالرأي : ما ثلج في الصدر مما يريده الإنسان .
( وضعف عملي ) ، أي : عبادتي عن بلوغ مراتب الكمال ( افتقرت ) ؛ أي : احتجت في بلوغ ذلك ( إلى رحمتك ) ؛ أي : إلى شمولي برحمتك التي وسعت كلّ شيء .
( فأسألك ) ؛ أي : فبسبب ضعفي وافتقاري أطلب منك ( يا قاضي الأمور ) ؛ أي : حاكمها ومحكمها . وفيه جواز إطلاق « القاضي » على اللّه تعالى .
( ويا شافي ) ؛ أي : مداوي ( الصّدور ) يعني : القلوب التي في الصدور من أمراضها التي إن توالت عليها أهلكتها هلاك الأبد .
( كما تجير ) ؛ أي : تفصل وتحجز ( بين البحور ) ، وتمنع أحدهما من الاختلاط بالآخر مع الاتصال ( أن تجيرني ) : تمنعني ( من عذاب السّعير ) ؛ بأن تحجزه عنّي وتمنعه منّي .
( ومن دعوة الثّبور ) ، أي : النداء بالهلاك ، ( ومن فتنة القبور ) فتنة سؤال منكر ونكير ؛ بأن ترزقني الثبات عند السؤال .