ومن فتنة القبر وعذاب القبر ، ومن فتنة النّار وعذاب النّار ، ومن شرّ فتنة الغنى ، وأعوذ بك من فتنة الفقر ، ومن فتنة المسيح الدّجّال .
شرح
وخسارة الدّنيا كالخسارة في التّجارة والقرض مع عدم القدرة على الوفاء ؛ واستعاذته صلى اللّه عليه وسلم تعليم لأمّته وإظهار للعبوديّة والافتقار .
( ومن فتنة القبر ) التّحير في جواب منكر ونكير ( وعذاب القبر ) - عطف عام على خاص - فعذابه قد ينشأ عن الفتنة بأن يتحيّر فيعذّب لذلك ، وقد يكون لغير الفتنة ؛ كأن يجيب بالحقّ ولا يتحيّر ، ثمّ يعذب على تفريطه في بعض المأمورات أو المنهيّات كإهمال التّنزّه عن البول ونحو ذلك . فتنبّه .
( ومن فتنة النّار ) هي سؤال الخزنة على جهة التّوبيخ ، وإليه الإشارة بقوله تعالىكُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ( 8 ) [ الملك ] ( وعذاب النّار ) ؛ أي :
إحراقها بعد فتنتها .
( ومن شرّ فتنة الغنى ) ؛ أي : البطر والطّغيان والتّفاخر به ، وصرف المال في المعاصي .
( وأعوذ بك من فتنة الفقر ) : حسد الأغنياء ، والطّمع في مالهم ، والتّذلّل لهم بما يدنّس العرض ويثلم الدّين ، وعدم الرّضا بالمقسوم .
وذكر لفظ « شرّ » في الفقرة الأولى ؛ دون الثّانية هو ما وقع في هذه الرّواية ، وجاء في رواية إثباتها فيهما ، وفي رواية أخرى حذفها فيهما .
( ومن فتنة المسيح ) - بفتح الميم ، وخفّة السّين ، وبحاء مهملة - .
سمّي به ! ! لكون إحدى عينيه ممسوحة ، أو لمسح الخير منه ؛ فعيل بمعنى مفعول ، أو لمسحه الأرض ، أو قطعها في أمد قليل ؛ فهو بمعنى فاعل ، أي :
مصيبة أو اختبار المسيح .
( الدّجّال ) ؛ وذكر الدّجال بعد المسيح ! ! لئلّا يتوهّم المسيح سيدنا عيسى عليه الصّلاة والسّلام ، وإنّما استعاذ منه ؛ مع كونه لا يدركه ! ! نشرا لخبره بين أمّته جيلا