ومن الكسل والبخل والجبن ، ومن الهرم ، وأن أردّ إلى أرذل العمر ، ومن فتنة الدّجّال وعذاب القبر ، . . .
شرح
الملاصق للجسد ، والجهة الّتي لا تلاصقه تسمّى « ظهارة » ، فاستعيرت لكلّ شيء ملازم ، يقال : بطانة الرّجل : أهله وعياله ؛ والمراد هنا : الصّفة الملازمة للشّخص ؛ أي : بئست الخصلة الّتي يحرص عليها الشّخص ويخفيها ؛ فشبّهها ببطانة الثّوب الملاصق للجسد الّتي لها ظهارة ؛ بجامع الخفاء .
( ومن الكسل ) : عدم انبعاث النّفس لفعل الخير ، ( والبخل ) : منع السّائل المحتاج عمّا يفضل عن الحاجة . ( والجبن ) - بضم فسكون - : الخور عن تعاطي الحرب ؛ خوفا على المهجة « 1 » .
( ومن الهرم ) : الكبر المؤدّي إلى ترك الأعمال الصّالحة والتخبّط في العقل .
( وأن أردّ إلى أرذل العمر ) أي : العمر الأرذل ؛ أي : الرّدي بأن يسلب صفة التّمييز ، فيعود كالطّفل .
قال الطّيبيّ : المطلوب عند المحققين من العمر التفكّر في آلاء اللّه تعالى ونعمائه تعالى من خلق الموجودات ؛ قياما بواجب الشّكر بالقلب والجوارح ؛ والفاقد لذلك كالشّيء الّذي لا ينتفع به ، فينبغي أن يستعاذ منه .
( ومن فتنة الدّجّال ) : محنته ، وهي أعظم فتن الدّنيا . والدّجال : فعّال بالتّشديد - وهو من الدّجل ؛ بمعنى التّغطية ، لأنّه يغطّي الحقّ بباطله ، ولهذا سمّي الكذّاب « دجّالا » .
( وعذاب القبر ) : عقوبته . ومصدره التّعذيب ، فهو مضاف للفاعل مجازا ، أو هو من إضافة المظروف لظرفه ، فهو على تقدير « في » ؛ أي : من عذاب في القبر .
هامش
( 1 ) القلب . أو النفس أو الروح . وكلها بمعنى . ( عبد الجليل ) .