والحرق ، وأعوذ بك أن يتخبّطني الشّيطان عند الموت ، وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبرا ، وأعوذ بك أن أموت لديغا » . ( ن ، ك ؛ عن أبي اليسر ) .
شرح
الهلاك ؛ ولم يغرق ، فإذا غرق فهو غريق .
( والحرق ) - بفتح الحاء والرّاء - : الالتهاب بالنّار ، وإنّما استعاذ من الهلاك بهذه الأسباب ؛ مع ما فيه من نيل الشّهادة ! ! لأنّها مجهدة مقلقة ، لا يكاد الإنسان يصبر عليها ، ويثبت عندها ، فربّما استزلّه الشّيطان فحمله على ما يخلّ بدينه .
( وأعوذ بك أن يتخبّطني الشّيطان ) التخبّط : الصّرع ، والمراد هنا : غلبة الشّيطان ، قال القاضي : تخبّط الشّيطان : مجاز عن إضلاله وتسويله . انتهى .
وقال المناوي : أي : يصرعني ويلعب بي ويفسد عليّ ديني .
( عند الموت ) ، بنزغاته الّتي تزلّ بها الأقدام ، وتصرع العقول والأحلام ، وقد يستولي على المرء عند فراق الدّنيا فيضلّه ، أو يمنعه التّوبة ، أو يعوقه عن الخروج عن مظلمة قبله ، أو يؤيّسه من الرّحمة ، أو يكرّه له الرّحمة فيختم له بسوء والعياذ باللّه - ! وهذا تعليم للأمّة ، فإنّ شيطانه أسلم ، ولا تسلّط له ؛ ولا لغيره عليه بحال من الأحوال ، بل سائر الأنبياء على هذا المنوال .
( وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبرا ) عن الحقّ ، أو عن قتال الكفّار حيث حرم الفرار ، وهذا وما أشبهه تعليم للأمّة ، وإلّا ! فرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم آمن من ذلك كله ، ولا يجوز له الفرار مطلقا .
( وأعوذ بك أن أموت لديغا » ) فعيل : بمعنى مفعول ، واللّدغ - بدال مهملة ، وغين معجمة - يستعمل في ذوات السّمّ ؛ كحيّة وعقرب ، و - بعين مهملة وذال معجمة - يستعمل في الإحراق بنار كالكيّ ، والأول هو المراد هنا .
( ن ، ك ) ؛ أي : أخرجه النّسائي ، والحاكم ، وكذا أخرجه أبو داود في « الصّلاة » كلّهم ؛ ( عن أبي اليسر ) - بفتح المثنّاة التّحتيّة والسّين المهملة المفتوحة