ومن فتنة المحيا والممات .
اللّهمّ ؛ إنّا نسألك قلوبا أوّاهة مخبتة منيبة في سبيلك .
اللّهمّ ؛ إنّا نسألك عزائم مغفرتك ومنجيات أمرك ، . . .
شرح
وفيه إثبات عذاب القبر ، والإيمان به واجب ؛ وأضيف العذاب إلى القبر ! ! لأنّه الغالب ، وإلّا ! فكلّ ميّت أراد اللّه تعذيبه أناله ما أراد به قبر أو لم يقبر ، ولو صلب أو غرق في البحر ، أو أكلته السّباع ، أو حرق حتّى صار رمادا ، أو ذرّي في الرّيح .
وهو - أي : عذاب القبر - على الرّوح والبدن جميعا باتّفاق أهل السّنّة ، وكذا القول في النّعيم ؛ قال ابن القيم :
ثمّ عذاب القبر قسمان : دائم ؛ وهو عذاب الكفّار وبعض العصاة . ومنقطع ؛ وهو عذاب من خفّت جرائمهم من العصاة ، فإنّه يعذب بحسب جريمته ، ثمّ يرفع عنه ، وقد يرفع بدعاء أو صدقة أو نحو ذلك . انتهى .
( ومن فتنة المحيا ) - بفتح الميم - أي : ما يعرض للإنسان مدّة حياته من الافتتان بالدّنيا والشّهوات والجهالات ؛ وأعظمها - والعياذ باللّه تعالى - أمر الخاتمة عند الموت .
( و ) من فتنة ( الممات ) ؛ أي : الفتنة الواقعة قرب الموت ؛ أضيفت إليه لقربها منه ، فهي في الحياة ، فعطفها من عطف الخاصّ اهتماما بها .
( اللّهمّ ؛ إنّا نسألك ) ؛ أي : نطلب منك ( قلوبا أوّاهة ) : كثيرة الدّعاء والتضرّع ؛ ليترتّب عليها إظهار الاحتياج .
( مخبتة ) : خاشعة مطيعة منقادة ، ( منيبة ) : راجعة إليك بالتّوبة ، مقبلة عليك ( في سبيلك ) ؛ أي : الطّريق إليك .
( اللّهمّ ؛ إنّا نسألك عزائم مغفرتك ) ؛ أي : أسباب مغفرتك المؤكّدة ؛ لأنّ العزم : التّصميم ، ( ومنجيات أمرك ) ؛ أي : ما ينجّي من عقابك ويصون عن عذابك .