وأعوذ بك من الفقر والكفر ، والفسوق والشّقاق ، والنّفاق والسّمعة والرّياء ، وأعوذ بك من الصّمم والبكم والجنون والجذام ، . . .
شرح
( وأعوذ بك من الفقر ) ؛ أي : فقر النّفس ، لا ما هو المتبادر من معناه من إطلاقه على الحاجة الضّروريّة ، فإنّ ذلك يعمّ كلّ موجود* يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ( 15 ) [ فاطر ] .
( والكفر ) عنادا ؛ أو جحودا ؛ أو نفاقا ، وأورده عقب الفقر ! ! لأنّ الفقر قد يفضي إليه .
( والفسوق ) : الخروج عن الاستقامة والجور ، ومنه قيل للعاصي : فاسق .
( والشّقاق ) ؛ أي : التّخاصم المؤدّي إلى أن يصير كلّ من المتخاصمين في شقّ ؛ أي : جهة ، كأنّ كلّ فريق يحرص على ما يشقّ الآخر ، فيؤدّي إلى عدم الألفة .
( والنّفاق ) الحقيقي ؛ أو المجازي ، ( والسّمعة ) - بضمّ السّين وسكون الميم - : إعلام بالعبادة بعد فعلها ليقال بصلاحه .
( والرّياء ) - بكسر الرّاء ، وتخفيف التّحتيّة ، والمد - : فعل العبادة ؛ والنّاس يطّلعون ليقولوا بصلاحه . فالسّمعة : أن يعمل للّه خفية ، ثمّ يتحدّث بها تنويها .
والرّياء : أن يظهر العبادة بقصد رؤية النّاس لها ليحمدوه .
وقال ابن عبد السّلام : الرّياء أن يعمل لغير اللّه تعالى .
وذكر هذه الخصال ! ! لكونها أقبح خصال النّاس ، فاستعاذته منها إبانة عن قبحها ، وزجر النّاس عنها بألطف وجه ، وأمر بتجنّبها بالالتجاء إلى اللّه .
( وأعوذ بك من الصّمم ) : بطلان السّمع أو ضعفه ، ( والبكم ) - بالتّحريك - :
الخرس ، أو : أن يولد لا ينطق ولا يسمع ، والخرس : أن يخلق بلا نطق .
( والجنون ) : زوال العقل .
( والجذام ) : هو علّة يحمرّ منها العضو ، ثمّ يسودّ ، ثمّ يتقطّع ويتناثر .