تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
وهي خارجة عن العدد المذكور .
رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
[ البقرة : 127 ] .
رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً
. . .
شرح
رواه الإمام أحمد ، ومسلم ، وأبو داود ؛ عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها . قال البيضاوي : أي : خلقه كان جميع ما حصل في القرآن ، فإنّ كلّ ما استحسنه وأثنى عليه ودعا إليه قد تحلّى به صلى اللّه عليه وسلم ؛ وكلّ ما استهجنه ونهى عنه تجنّبه وتخلّى عنه ، فكأنّ القرآن بيان خلقه . انتهى . ( وهي ) ، أي : الدّعوات القرآنية ( خارجة ) ؛ أي : زائدة ( عن العدد المذكور ) ؛ أي : غير داخلة في حساب السّبعين حديثا . * قال اللّه سبحانه وتعالى في سورة البقرة (رَبَّنا) ؛ أي : يا ربنا (تَقَبَّلْ مِنَّا) ما عملنا لك ، وتقبّل طاعتنا إياك وعبادتنا لك (إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ) لدعائنا (الْعَلِيمُ) بنيّاتنا ، وهذا وإن كان واردا في بناء إبراهيم الكعبة ؛ لكنّه يطلب الإتيان به بعد كلّ عمل صالح يفعله المسلم . قال الإمام النوويّ في « الأذكار » : يستحبّ لمن دفع زكاة ، أو صدقة ، أو نذرا ، أو كفارة أو نحو ذلك ، أن يقولرَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ( 127 ) [ البقرة ] . فقد أخبر اللّه سبحانه وتعالى بذلك عن إبراهيم وإسماعيل صلّى اللّه عليهما وسلم ، وعن امرأة عمران . انتهى . * وقال تعالى في سورة البقرة أيضا (رَبَّنا) يا ربنا (آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً) نعمة ؛ كالعافية ، والزّوجة الحسنة ، والدّار الواسعة ، وغير ذلك مما يعين على الدّار الآخرة ؛ فكلّ أمر في الدّنيا يوافق الطّبع ويعين على الدّار الآخرة فهو من حسنات الدنيا (وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً) هي الجنّة ؛ أي : دخولها بسلام ، بحيث يموت على الإسلام ، ولا يلحقه حساب ولا عذاب ، ويرى وجه اللّه الكريم . وهذا أحسن ما فسّر به حسنة الدّنيا والآخرة ، وهو معنى قوله في الحديث