ربّنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الّذين من قبلنا . . .
شرح
فالقصد من سؤال هذا الرّفع وطلبه الإقرار والاعتراف بهذه النّعمة ، أي :
إظهارها والتّحدّث بها على حدّوَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ( 11 )[ الضحى ] .
(رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا) معطوف علىلا تُؤاخِذْنا، وتوسيط النّداء [ ربنا ] « 1 » بين المتعاطفين ! ! لإظهار مزيد الضّراعة والالتجاء إلى الرّب الكريم ، وكذا يقال في قولهوَلا تُحَمِّلْنا؛ فهو معطوف علىلا تُؤاخِذْناإلى آخر ما تقدّم .
(إِصْراً) : أمرا يثقل علينا حمله .
وفي « أبي السّعود » : الإصر : العناء الثّقيل الّذي يأصر صاحبه ؛ أي : يحبسه مكانه ، والمراد به : التّكاليف الشّاقة .
وفي « السّمين » : الإصر - في الأصل - : الثّقل والشّدّة ، ويطلق على العهد والميثاق لثقلهما ، كقوله تعالىوَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي[ 81 / آل عمران ] ؛ أي :
عهدي وميثاقيوَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ[ 157 / الأعراف ] ؛ أي : التّكاليف الشّاقة ، ويطلق على كل ما يثقل على النّفس ؛ كشماتة الأعداء .
(كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا) ؛ أي : بني إسرائيل .
ومن الإصر الّذي حملوه قتل النّفس في التّوبة ، فإنّهم لمّا عبدوا العجل كانت توبتهم قتل طائعهم العاصي منهم ، وأما توبتنا ؛ فالنّدم .
ومن ذلك إخراج ربع المال في الزّكاة . . . وأمّا الزّكاة في هذه الأمّة ؛ فربع العشر في النّقدين ، والعشر ؛ أو نصفه في الحبوب .
ومن ذلك قرض « 2 » موضع النّجاسة من الثّوب والبدن .
هامش
( 1 ) للإيضاح ( عبد الجليل ) .
( 2 ) قطعه بالمقراض وهو المقصّ ( عبد الجليل ) .