وافتتحتها بالدّعوات القرآنيّة ؛ لأنّها كلام اللّه تعالى .
وتقدّم أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان خلقه القرآن ، . . .
شرح
( وافتتحتها ) أي : هذه الأدعية ؛ أي : ابتدأتها ( بالدّعوات القرآنيّة ) ؛ أي :
الأدعية الّتي في القرآن ، ( لأنّها كلام اللّه تعالى ) .
و « القرآن » : يطلق على كلّ من النّفسي واللّفظي ؛ والأكثر إطلاقه على اللّفظي .
وأمّا « كلام اللّه تعالى » فيطلق أيضا على كلّ من اللّفظي والنّفسي ؛ والأكثر إطلاقه على النّفسي ، بمعنى أنّه صفة قديمة قائمة بذاته تعالى .
وإطلاقه على اللّفظي ؛ بمعنى أنّه ليس لأحد في تركيبه كسب . وعلى الإطلاق اللّفظي يحمل قول السّيّدة عائشة « ما بين دفّتي المصحف كلام اللّه تعالى » .
وإطلاق « كلام اللّه » عليهما ! ! قيل : بالاشتراك ، وقيل : حقيقيّ في النّفسي ، مجاز في اللّفظي « 1 » ، وعلى كلّ ؛ من أنكر أنّ ما بين دفّتي المصحف كلام اللّه تعالى فقد كفر . إلّا أنّ يريد أنّه ليس هو الصّفة القائمة بذاته تعالى ؛ ومع كون اللّفظ الّذي نقرؤه حادثا لا يجوز أن يقال « القرآن حادث » إلّا في مقام التّعليم ، لأنّه يطلق على الصّفة القائمة بذاته تعالى أيضا مجازا - على الرّاجح - « 2 » ، فربّما يتوهّم من إطلاق أنّ القرآن حادث أنّ الصّفة القائمة بذاته حادثة ، ولذلك ضرب الإمام أحمد ابن حنبل ؛ وحبس على أن يقول بخلق القرآن فلم يرض ؛ قاله الباجوري ، رحمه اللّه تعالى .
( وتقدّم ) في الباب الخامس ( أنّه صلى اللّه عليه وسلم كان خلقه ) - بضمتين - ( القرآن ) يرضى لرضاه ويغضب لغضبه .
هامش
( 1 ) فيه نظر ، لأن الحقيقة والمجاز لا يجتمعان ، والمجاز هنا لا يصحّ نفيه . ولا يقال بعموم المجاز ! ! .
والتحقيق هاهنا أن يقال : إن « كلام اللّه تعالى » اسم مشترك بين الكلام النفسي القديم ، وبين اللفظي الحادث المؤلف من الآيات والسور . فتنبه ( عبد الجليل ) .
( 2 ) وقيل : الراجح خلافه . فتنبه ( عبد الجليل ) .