وقد ذكرت في الخطبة أنّها خمسون ، وظهرت لي الزّيادة بعد فزدتها ، وذكرت أسماء مخرّجيها برمز « الجامع الصّغير » ؛ لأنّ أكثرها موجودة فيه ، وفي « كتاب المصابيح » .
وقد قسمتها قسمين :
شرح
واعلم أنّ الإجابة : تتنوّع ؛ 1 - فتارة يقع المطلوب بعينه على الفور ، و 2 - تارة يقع ؛ ولكن يتأخّر لحكمة فيه ، و 3 - تارة تقع الإجابة بغير المطلوب ؛ حيث لا يكون في المطلوب مصلحة ناجزة ؛ وفي ذلك الغير أصلح منها .
على أنّ الإجابة مقيّدة بالمشيئة ، كما يدلّ عليه قوله تعالى ،فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ[ 41 / الأنعام ] فهو مقيّد لإطلاق الآيتين الأخريين ، وهما قوله تعالىوَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ[ 60 / غافر ] وقوله تعالىأُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ[ 186 / البقرة ] . فالمعنى : ادعوني أستجب لكم إن شئت ، وأجيب دعوة الدّاع إن شئت ، واللّه أعلم .
( وقد ذكرت في الخطبة ) المتقدّمة في أوّل هذا الكتاب ( أنّها خمسون ) حديثا ، ( وظهرت لي الزّيادة بعد ) - بالبناء على الضمّ ؛ لنيّة معنى المضاف - ؛ أي : بعد ذلك ، ( فزدتها ) إلى أن بلغت سبعين حديثا ، ( وذكرت أسماء مخرّجيها ) ؛ أي : رواتها ، مرموزا لهم ( برمز : « الجامع الصّغير » ) ؛ أي :
إشاراته الدّالة على رواة الحديث من أهل الأثر ، فإنّ الرّمز : الإشارة بعين أو حاجب أو غيرها ، وأصله التّحرّك ، ثمّ توسّع فيه المصنّف ؛ فاستعمله في الإشارة بالحروف الّتي اصطلح عليها في العزو إلى المخرجين ؛ تبعا لغيره .
وإنّما اختار رموز « الجامع الصّغير » ! ! ( لأنّ أكثرها ) أي : هذه الأحاديث السبعين ( موجودة فيه ) ؛ أي : في « الجامع الصغير » ( و ) موجودة ( في كتاب « المصابيح » ) للإمام محيي السّنّة البغويّ - رحمه اللّه تعالى - .
( وقد قسمتها قسمين ) ؛ أي : رتّبتها على قسمين :