وَقِنا عَذابَ النَّارِ
[ البقرة : 201 ] .
رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
[ البقرة : 250 ] .
شرح
لعائشة : « سلى اللّه العافية في الدّارين » .
(وَقِنا عَذابَ النَّارِ) بعدم دخولها أصلا ، فلا ندخلها ولا نراها . وهو من عطف اللّازم على الملزوم .
قال الشّيخ عماد الدّين ابن كثير : الحسنة في الدّنيا تشمل كلّ مطلوب دنيويّ ؛ من عافية ، ودار رحبة ، وزوجة حسنة ، وولد بارّ ، ورزق واسع ، وعلم نافع ، وعمل صالح ، ومركب هنيّ ، وثناء جميل . . . إلى غير ذلك مما شملته عباراتهم ؛ فإنّها كلّها مندرجة في الحسنة في الدّنيا .
وأما الحسنة في الآخرة ! ! فأعلاها دخول الجنّة وتوابعه ؛ من الأمن من الفزع الأكبر في العرصات ، وتيسير الحساب ، وغير ذلك من أمور الآخرة .
وأمّا الوقاية من عذاب النّار ! ! فهو يقتضي تيسير أسبابه من اجتناب المحارم وترك الشّبهات . انتهى ذكره ابن علان في « شرح الأذكار » .
* وقال تعالى في سورة البقرة (رَبَّنا أَفْرِغْ) : اصبب (عَلَيْنا صَبْراً) كصبّ الماء على الأرض الجرز (وَثَبِّتْ أَقْدامَنا) بتقوية قلوبنا على الجهاد ، فالمراد ب « تثبيت الأقدام » كمال القوّة ، والرّسوخ عند المقارعة ، وعدم التّزلزل عند المقاومة ، وليس المراد تقرّرها في مكان واحد (وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ) : أعنّا عليهم .
وفيه ترتيب بليغ ؛ حيث وقع أوّلا سؤال إفراغ الصّبر على القلوب الّذي هو ملاك الأمر ، ثمّ ثبات القدم في مداحض الحرب المسبّب عنه ، ثمّ النّصر على العدوّ المترتّب عليهما غالبا .