. . . . . . . . . .
شرح
والإجابة ! ! وترادفت بفضله الأخبار الصّحيحة ، وجاءت بشرفه الآثار الصّريحة ؛ على ما ستقف على ذلك إن شاء اللّه تعالى واضحا ، وتعوّل عليه مقيما وظاعنا ؛ وغاديا ورائحا ، فلازمه في سائر أحوالك ، وتعاهده في بكرك وآصالك ، فستجني منه إن شاء اللّه تعالى ثمار غرسك ، وتجد حلاوة ذلك في قلبك ، وأنسه في نفسك . تقبّل اللّه منّا ومنك ؛ وفينا وفيك صالح الدّعوات ، وجعلنا وإيّاك ممن اعتمد على كرمه ومنّته في الحركات والسّكنات ، ووفّقنا للتّضرّع والسّكون إلى فضله ، وعاملنا بما هو من أهله ؛ لا ما نحن من أهله . آمين .
واعلم - رحمك اللّه تعالى - أنّه عندنا معاشر أهل السّنّة :
أنّ الدّعاء ينفع الأحياء والأموات ؛ إن دعوت لهم ، ويضرّهم إن دعوت عليهم ؛ وإن صدر من كافر - على الرّاجح - لحديث أنس رضي اللّه تعالى عنه :
« دعوة المظلوم مستجابة ؛ ولو كافرا » .
وأمّا قوله تعالىوَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ ( 50 )[ غافر ] . فمعناه أنّه لا يستجاب لهم في خصوص الدّعاء بتخفيف عذاب جهنّم عنهم يوم القيامة .
وروى الحاكم - وصحّحه - أنّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا يغني حذر من قدر ، والدّعاء ينفع ممّا نزل ؛ وممّا لم ينزل ، وإنّ البلاء لينزل ويتلقّاه الدّعاء فيتعالجان إلى يوم القيامة » .
والدّعاء ينفع في القضاء المبرم والقضاء المعلق .
أمّا الثّاني : فلا استحالة في رفع ما علّق رفعه منه على الدّعاء ، ولا في نزول ما علّق نزوله منه على الدّعاء .
وأمّا الأوّل : فالدّعاء ؛ وإن لم يرفعه ؛ لكنّ اللّه تعالى ينزل لطفه بالدّاعي ، كما إذا قضى عليه قضاء مبرما ؛ بأنّه ينزل عليه صخرة ، فإذا دعا اللّه تعالى حصل له اللّطف ؛ بأن تصير الصّخرة متفتّتة كالرّمل وتنزل عليه .