قد ملأت نحره .
فقال ابن عبّاس : لو رأيته في اليقظة . . ما استطعت أن تنعته فوق هذا .
وعن أبي قتادة رضي اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من رآني - يعني في النّوم - فقد رأى الحقّ » .
شرح
يقول « من هذه إلى هذه » لأن « من » الابتدائيّة تقابل ب « إلى » الانتهائيّة .
وأشار بذلك إلى أنّ لحيته الكريمة عريضة عظيمة ؛ ( قد ملأت نحره ) أي :
كانت مسترسلة إلى صدره ، كثّة ، وهو إشارة إلى طولها .
( فقال ابن عبّاس ) ليزيد الرّائي - لما أخبره بنعت من رآه في النّوم - ( : لو رأيته في اليقظة ما استطعت أن تنعته فوق هذا ) أي : فما رأيته في النّوم موافق لما عليه الواقع .
( و ) أخرج الإمام أحمد ، والبخاريّ في « التعبير » ، ومسلم ، والتّرمذيّ في « الشّمائل » ؛
( عن أبي قتادة ) الحارث بن ربعي ، أو عمرو ، أو النّعمان الأنصاريّ .
شهد أحدا وما بعدها - وتقدمت ترجمته - ( رضي اللّه تعالى عنه قال :
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من رآني - يعني في النّوم - ) : تفسير مدرج من بعض الرواة ( فقد رأى الحقّ » . ) أي : رؤيته حقّ ، أي : رأى الرّؤيا الصّادقة الصّحيحة ، وهي الّتي يريها الملك الموكّل بضرب أمثال الرّؤيا بطريق الحكمة لبشارة أو نذارة أو معاتبة ، ليكون على بصيرة من أمره .
وأبعد بعضهم فقال : يمكن أن يراد بالحقّ هو اللّه مبالغة ؛ تنبيها على أنّ من رآه على وجه المحبّة والاتّباع كأنّه رأى اللّه تعالى كقوله : « من أحبّني فقد أحبّ اللّه ، ومن أطاعني فقد أطاع اللّه » . انتهى .