تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
وعن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من رآني في المنام . . فقد رآني ، فإنّ الشّيطان لا يتخيّل بي » .
شرح
وردّ بأنّه يأباه قوله « فإنّ الشّيطان لا يتزيّى بي » - بالزّاي المعجمة - أي : لا يظهر في زيّي ؛ أي : لا يستطيع ذلك ، لأن اللّه سبحانه وتعالى ؛ وإن مكّنه من التصوّر في أيّ صورة أراد ؛ فإنّه لا يمكّنه من التّصوّر في صورة النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم . ( و ) أخرج الإمام أحمد ، والبخاريّ ، والتّرمذيّ في « الجامع » و « الشّمائل » : ( عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من رآني في المنام ) أي : في حال النّوم - ( فقد رآني ) حقيقة ؛ أي : رأى حقيقتي كما هي ، ( فإنّ الشّيطان لا يتخيّل بي » ) . أي : لا يمكنه أن يظهر لأحد بصورتي ، فمعنى التخيّل يقرب من معنى التصوّر . فإن قيل : كيف يكون ذلك وهو في المدينة المنوّرة ؛ والرائي في المشرق أو المغرب مثلا ! ؟ أجيب : بأنّ الرّؤية أمر يخلقه اللّه تعالى ، ولا يشترط فيها عقلا مواجهة ؛ ولا مقابلة ؛ ولا خروج شعاع ؛ ولا غيره . ولذا جاز أن يرى أعمى الصّين بقّة أندلس ! ! . فإن قلت : كثيرا يرى على خلاف صورته المعروفة ، ويراه شخصان في حالة واحدة في مكانين ؛ والجسم الواحد لا يكون إلّا في مكان واحد ؟ ! أجيب : بأنّه يعتبر في صفاته ؛ لا في ذاته ، فتكون ذاته عليه الصلاة والسلام مرئيّة وصفاته متخيّلة غير مرئيّة ، فالإدراك لا يشترط فيه تحديق الأبصار ، ولا قرب المسافة ، فلا يكون المرئيّ مدفونا في الأرض ولا ظاهرا عليها ، وإنّما يشترط كونه موجودا ، ولو رآه يأمر بقتل من يحرم قتله ! ! كان هذا من صفاته المتخيّلة ؛ لا المرئيّة . كذا قاله القسطلاني في « شرح البخاري » .