وقوله [ صلّى اللّه عليه وسلّم ] : ( من رآني في المنام فقد رآني ) قال الباجوريّ : أي : من رآني في حال النّوم . . فقد رآني حقّا ، أو . . فكأنّما رآني في اليقظة .
فهو على التّشبيه والتّمثيل ؛ وليس المراد رؤية جسمه الشّريف وشخصه المنيف ، بل مثاله على التّحقيق .
شرح
الرّجل المسلم ، أو ترى له » . أخرجه البخاريّ .
والتعبير بالمبشّرات للغائب ، وإلّا ! فقد تكون من المنذرات . وبالجملة : فلا ينبغي أن يتكلّم في تعبير الرّؤيا بغير علم ، لما علمت من أنّها جزء من أجزاء النّبوّة .
( وقوله ) في الحديث : ( « من رآني في المنام فقد رآني » ! ! قال : ) شيخ الإسلام إبراهيم ( الباجوريّ ) - رحمه اللّه تعالى ؛ في « حاشية الشّمائل » - :
( أي : من رآني في حال النّوم ) بأيّ صفة كانت ؛ ( فقد رآني حقّا ) ؛ أي : رأى حقيقتي على كمالها ؛ لا شبهة ولا ريب فيما رأى ، ( أو فكأنّما رآني في اليقظة ، فهو على التّشبيه والتّمثيل ) ، لأنّ ما رآه في النّوم مثاليّ ، وما يرى في عالم الحسّ حسّيّ ، فهو تشبيه خياليّ بحسيّ .
( و ) قال الغزاليّ : ( ليس المراد ) بقوله : « فقد رآني » ( رؤية جسمه الشّريف وشخصه المنيف ، بل ) رؤية ( مثاله ) الّذي صار آلة يتأدّى بها المعنى الذي في نفس الأمر إليه ، وكذلك قوله : « فسيراني في اليقظة » ! ! ليس المراد أنّه يرى جسمي وبدني ؛ بل المثال .
قال : والآلة تارة تكون حقيقيّة ، وتارة تكون خيالية ، والنّفس غير المثال المتخيّل ، فما رآه من الشّكل ليس هو روح المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ؛ ولا شخصه ، بل مثال له ( على التّحقيق ) .
قال : ومثل ذلك من يرى اللّه تعالى في المنام ، فإنّ ذاته تعالى منزّهة عن الشّكل والصّورة ، ولكن تعريفاته تعالى إلى العبد بواسطة مثال محسوس من نور ؛ أو