تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
هل تستطيع أن تنعت هذا الرّجل الّذي رأيته في النّوم ؟ قال : نعم ، أنعت لك رجلا بين الرّجلين ؛ جسمه ولحمه أسمر إلى البياض ، أكحل العينين ، حسن الضّحك ، جميل دوائر الوجه ، قد ملأت لحيته ما بين هذه إلى هذه ؛ . . .
شرح
رأى حقيقتي كما هي ، فلم يتّخذ الشّرط والجزاء ، أو هو في معنى الإخبار ؛ أي : من رآني فأخبره بأنّ رؤياه حقّ ، لا أضغاث أحلام وتخيّل شيطان . ( هل تستطيع أن تنعت هذا الرّجل الّذي رأيته في النّوم ) ؛ أي : تصفه بما فيه من حسن ، فالنّعت وصف الشّيء بما فيه من حسن ، ولا يقال في القبيح إلّا بتجوّز ، والوصف يقال في الحسن والقبيح ؛ كما في « النهاية » . ( قال ) أي : الرائي ؛ وهو يزيد الفارسي ( : نعم ؛ أنعت لك رجلا ) بالنّصب على أنّه مفعول « أنعت » - ( بين الرّجلين ) ؛ في القصر والطّول ، لا بائن ولا قصير ، كما سبق ، وقوله « بين رجلين » خبر مقدّم ، وقوله ( جسمه ولحمه ) مبتدأ مؤخّر ، أو هو فاعل بالظرف ، والجملة صفة ل « رجلا » ، يريد أنّه متوسط في القصر والطّول والسّمن ومقابله . ( أسمر ) ؛ أي : أحمر مائل ( إلى البياض ) ؛ لأنّه كان أبيض مشربا بحمرة كما تقدّم - ، فالسّمرة تطلق على الحمرة ، وقوله « أسمر » بالرفع : على أنّه خبر مبتدأ مقدّر ، وبالنّصب : على أنّه نعت ل « رجلا » ، أو خبر ل « كان » مقدّرة ؛ ومثله قوله : ( أكحل ) ؛ من الكحل وهو سواد ( العينين ) خلقة ، ( حسن الضّحك ) ؛ لأنّه كان يتبسّم في غالب أحواله ، ( جميل دوائر الوجه ) ؛ أي : حسن أطراف الوجه ، فالمراد بالدّوائر : الأطراف ، فلذلك صحّ الجمع ، وإلّا ! فالوجه له دائرة واحدة ؛ ( قد ملأت لحيته ما بين هذه ) الأذن ( إلى هذه ) الأذن الأخرى ، وكان الأظهر في التعبير أن يقول « ما بين هذه وهذه » لأنّ « ما بين » لا تضاف إلّا إلى متعدّد . أو
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 339 | عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي