وعن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه . . .
شرح
غيرها ، على المنقول المقبول عند أهل العقول ، لأنّه سبحانه وتعالى جعله رحمة للعالمين ؛ هاديا للضّالّين ؛ محفوظا من وسواس الشّياطين .
وإذا تنوّر العالم بنور وجوده ، ورجمت الشّياطين لميلاده ، وهدمت بنيان الكهنة لظهوره ؛ فكيف يتصوّر أن يتمثّل الشّيطان بصورته ! ! ولو قدر أن يتمثّل بصورته لتمثّل في الخارج كذلك ، فرؤياه حقّ على أيّ صورة كانت .
ثمّ إن كانت بصورته الحقيقة في وقت ما ، سواء كان في شبابه ؛ أو رجوليّته ؛ أو كهوليّته ؛ أو أواخر عمره ، لم تحتج لتأويل ، وإلّا احتيجت لتعبير متعلق بالرّائي . ومن ثمّ قيل : من رآه شيخا ، فهو في غاية سلم ، أو شابا ؛ فهو في غاية حرب ، أو متبسما ؛ فهو متمسك بسنّته ، أو على حالته وهيئته ؛ فهو دليل على صلاح حال الرّائي وكمال وجاهته وظفره . وعكسه ؛ لأنّه كالمرآة الصّقيلة ينطبع فيها ما يقابلها ، وإن كان ذاتها على أحسن حال .
وبه علم صحّة رؤية جمع له ؛ في آن واحد ؛ في أقطار متباعدة ؛ بأوصاف متخالفة . وكما أنّ الشّمس يراها كلّ إنسان في الشّرق والغرب في ساعة واحدة وبصفات مختلفة ؛ فكذلك هو صلّى اللّه عليه وسلّم .
وحكي عن البارزيّ واليافعيّ والجيليّ والشّاذليّ والمرسيّ وعلي وفاء والقطب القسطلانيّ وغيرهم أنّهم رأوه يقظة . قال ابن أبي جمرة : ومنكر ذلك ! ! إن كان ممّن يكذّب بكرامات الأولياء ؛ فلا كلام معه ، وإلّا ! فهذه منها ؛ إذ يكشف لهم بخرق العادة عن أشياء في العالم العلويّ والسفليّ . انتهى .
وسبقه لنحوه حجّة الإسلام ؛ فقال في كتاب « المنقذ » : وهم - يعني : أرباب القلوب - في يقظتهم ، يشاهدون الملائكة وأرواح الأنبياء ، ويسمعون منهم أصواتا ، ويقتبسون منهم فوائد . انتهى كلام المناوي رحمه اللّه تعالى .
( و ) أخرج التّرمذيّ في « الشّمائل » ؛ ( عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه