عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من رآني في المنام . . فقد رآني ، فإنّ الشّيطان لا يتمثّل بي » .
شرح
فقط ، وفسّره هؤلاء الثلاثة ب « ابن مسعود » ، قالوا - كما في نسخة - : وذلك يوافق ما في « سنن ابن ماجة » ، والترمذي في « الجامع » بسند « الشّمائل » وقال :
حديث حسن صحيح ، فإنّ ابن ماجة رواه من طريق وكيع عن سفيان ، والتّرمذيّ رواه في « الجامع » و « الشمائل » ؛ من طريق عبد الرّحمن بن مهدي ، عن سفيان ؛ عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص ؛ عن عبد اللّه رضي اللّه تعالى عنه .
( عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « من رآني في المنام ) ؛ أي : في حال النّوم ، ( فقد رآني ) ، أي : فليبشّر بأنّه رآني حقيقة ، أي : رأى حقيقتي كما هي ؛ لا شبهة ولا ريب فيما رآه ، فلم يتّحد الشّرط والجزاء . أو هو في معنى الإخبار ؛ أي : من رآني فأخبره بأنّ رؤيته حقّ ليست بأضغاث أحلام ، ولا من تمثيل الشّيطان ، بل هي من قبل اللّه تعالى .
ثمّ أردف ذلك بما هو تتميم للمعنى وتعليل للحكم ؛ فقال : ( فإنّ الشّيطان لا يتمثّل بي » ) . وفي رواية لمسلم : « فإنّ الشّيطان لا ينبغي له أن يتشبّه بي » .
وفي أخرى له : « لا ينبغي أن يتمثّل في صورتي » .
وفي رواية لغير مسلم : « لا يتكوّنني » أي : لا يستطيع ذلك لئلّا يتذرّع بالكذب على لسانه في النّوم ؛ كما استحال تصوّره بصورته يقظة ؛ إذ لو وقع اشتبه الحقّ بالباطل ؛ ومنه أخذ أنّ جميع الأنبياء كذلك .
وظاهر الحديث أنّ رؤياه صحيحة ؛ وإن كانت على غير صفته المعروفة ، وبه صرّح النّوويّ ، مضعّفا لتقييد الحكيم التّرمذيّ وعياض وغيرهما ؛ بما إذا رآه على صورته المعروفة في حياته ، وتبعه عليه بعض المحقّقين .
قال المناوي - على « الشمائل » ؛ في شرح قول المصنّف « فإنّ الشّيطان لا يتمثّل بي » - : أي : لا يستطيع ذلك ، سواء رآه الرائي على صفته المعروفة ؛ أو