ما تركناه صدقة » .
شرح
الأنبياء كانوا كذلك ! ! و 4 - لئلّا يتوهّموا أن فقر الأنبياء لم يكن اختياريا . انتهى .
( ما ) موصولة : مبتدأ ؛ أي : الذي ( تركناه ) من المال ( صدقة ) بالرفع :
خبر المبتدأ الذي هو « ما تركنا » ، ودخلته الفاء ! [ كما في بعض طرقه - « ما تركنا فهو صدقة » ] « 1 » ؛ لتضمّن المبتدأ معنى الشّرط .
والجملة جواب سؤال مقدّر تقديره : إذا لم تورثوا ؛ فما يفعل بمخلّفكم ؟
فأجاب بقوله : « ما تركناه صدقة » . والكلام حينئذ جملتان : الأولى فعلية ، وهي قوله « لا نورث » ، والثانية اسمية ، وهي قوله « ما تركناه » .
قال الحافظ ابن حجر في « فتح الباري » : ويؤيّده وروده في بعض طرق « الصّحيح » : « ما تركنا فهو صدقة » ؛ وحرّفه الإماميّة - أي : الروافض فقالوا :
لا يورث ، - بالمثنّاة التحتية بدل النّون - و : صدقة نصب على الحال .
و « ما تركنا » : مفعول لما لم يسم فاعله ، فجعلوا الكلام جملة واحدة ، ويكون المعنى : إن ما يترك صدقة لا يورث . وهذا تحريف يخرج الكلام عن نمط الاختصاص الذي دلّ عليه قوله عليه الصلاة والسلام في بعض الطرق : « إنّا معاشر الأنبياء لا نورث » .
ويعود الكلام بما حرّفوه إلى أمر لا يختصّ به الأنبياء ، لأن آحاد الأمّة إذا وقفوا أموالهم أو جعلوها صدقة انقطع حقّ الورثة عنها ، فهذا من تحاملهم أو تجاهلهم .
وقد أورده بعض أكابر الإماميّة على القاضي شاذان « صاحب القاضي أبي الطيب » ، فقال القاضي شاذان - وكان ضعيف العربيّة ؛ قويّا في علم الخلاف - : لا أعرف نصب « صدقة » من رفعها ! ! ولا أحتاج إلى علمه ؛ فإنه لا خفاء بي وبك : أنّ فاطمة وعليّا من أفصح العرب لا تبلغ أنت ولا أمثالك إلى ذلك منهما ، فلو كانت لهما حجّة فيما لحظته لأبدياها حينئذ لأبي بكر ؟ ! فسكت ، ولم يحر جوابا . !
هامش
( 1 ) أضفتها للإيضاح .