220 - « من أحبّ لقاء اللّه . . أحبّ اللّه لقاءه » .
شرح
قال في « كشف الخفا » ، ويشهد له حديث : « المرء مع من أحبّ » .
انتهى » .
220 - ( « من أحبّ لقاء اللّه ) أي : المصير إلى الدار الآخرة ، بمعنى أن المؤمن عند الغرغرة يبشر برضوان اللّه ؛ فيكون موته أحبّ إليه من حياته ( أحبّ اللّه لقاءه » ) أي : أفاض عليه فضله وأكثر عطاياه . وتمام الحديث : « ومن كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه » .
قالت عائشة ؛ أو بعض أزواجه : إنّا لنكره الموت ! .
قال : « ليس ذلك ، ولكنّ المؤمن إذا حضره الموت وبشّر برضوان اللّه وكرامته ، فليس شيء أحبّ إليه ممّا أمامه ؛ فأحبّ لقاء اللّه وأحبّ اللّه لقاءه ، وإنّ الكافر إذا حضره الموت وبشّر بعذاب اللّه وعقابه ، فليس شيء أكره إليه ممّا أمامه ؛ كره لقاء اللّه فكره اللّه لقاءه » . انتهى .
قال النّوويّ : هذا الحديث يفسّر آخره أوّله ، ويبيّن المراد بباقي الأحاديث المطلقة : من أحب لقاء اللّه ومن كره لقاء اللّه .
ومعنى الحديث : أنّ الكراهة المعتبرة هي الّتي تكون عند النّزع ؛ في حالة لا تقبل فيها توبة ، ولا غيرها ، فحينئذ يبشّر كلّ إنسان بما هو صائر إليه ، وما أعدّ له ، ويكشف له عن ذلك ، فأهل السّعادة يحبّون الموت ولقاء اللّه ؛ لينقلوا إلى ما أعدّ لهم ، ويحبّ اللّه لقاءهم فيجزل لهم العطاء والكرامة ، وأهل الشقاء يكرهون لقاءه ؛ لما علموا من سوء ما ينقلبون إليه ويكره اللّه لقاءهم ، أي : يبعدهم عن رحمته وكرامته ، ولا يريد ذلك بهم ، وهذا معنى كراهته سبحانه وتعالى لقاءهم .
وليس معنى الحديث : أنّ سبب كراهة اللّه تعالى لقاءهم كراهتهم ذلك ! ! ولا أنّ حبّه لقاء الآخرين حبّهم ذلك ! ! بل هو صفة لهم . انتهى .
والحديث متفق عليه من حديث أبي موسى وعبادة بن الصّامت : البخاري في