217 - « من أحبّ دنياه . . أضرّ بآخرته ، ومن أحبّ آخرته . .
أضرّ بدنياه ؛ فاثروا ما يبقى على ما يفنى » .
شرح
عنده ، فإنّ اللّه ينزل العبد منه حيث أنزله من نفسه » انتهى مناوي على « الجامع الصغير » .
217 - ( « من أحبّ دنياه أضرّ بآخرته ) لأن حبّها يشغله عن تفريغ قلبه لحبّ ربّه ولسانه لذكره ؛ فتضرّ آخرته ( ومن أحبّ آخرته أضرّ بدنياه ) فهما ككفّتي الميزان ؛ إذا رجحت إحداهما خفّت الأخرى .
قال الإمام علي رضي اللّه عنه : الدّنيا والآخرة كالمشرق والمغرب ؛ إذا قربت من إحداهما بعدت عن الأخرى ، فالجمع بين الدّنيا والدّين على الكمال لا يكاد يقع ، إلّا لمن سخّره اللّه لتدبير خلقه في معاشهم ومعادهم ؛ وهم الأنبياء .
أمّا غيرهم ! فإذا شغلت قلوبهم بالدّنيا انصرفت عن الآخرة ، وذلك أنّ حبّ الدّنيا سبب لشغله بها والانهماك فيها ؛ وهو سبب للشّغل عن الآخرة ، فتخلو عن الطّاعة ، فيفوت الفوز بدرجاتها ؛ وهو عين المضرّة .
بنى ملك من الملوك مدينة وتأنّق فيها ، ثمّ صنع طعاما ونصب ببابها من يسأل عنها . فلم يعبها إلّا ثلاثة ، فسألهم فقالوا : رأينا عيبين . قال : وما هما ؟ قالوا :
تخرب ويموت صاحبها . قال : فهل ثمّ دار تسلم منها ؟ ! قالوا : نعم ، الآخرة ، فتخلّى عن الملك وتعبّد معهم ، ثمّ ودّعهم ، فقالوا : هل رأيت منا ما تكره ! ! .
قال : لا ، لكن عرفتموني فأكرمتموني ، فأصحب من لا يعرفوني . انتهى « مناوي » .
( فاثروا ) أي : إذا علمتم ذلك فقدّموا ( ما يبقى على ما يفنى » ) فقد ذمّ اللّه من يحبّ الدّنيا ، ويؤثرها على الآخرة ، بقولهكَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ ( 20 ) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ( 21 ) [ القيامة ] وذمّ حبّها يستلزم مدح بغضها . انتهى « مناوي » .
والحديث ذكره في « الجامع » مرموزا برمز الإمام أحمد ، والحاكم ؛ عن