تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
لن يصابوا بمثلي » . و ( الفرط - في الأصل - ) : السّابق من القوم المسافرين ليهيّئ لهم الماء والكلأ وما يحتاجونه ، والمراد به هنا : الصّغير الّذي يموت قبل أحد أبويه ، فإنّه يشبهه في تهيئة ما يحتاج إليه يوم القيامة من المصالح .
شرح
ثم استأنف بقوله : ( لن يصابوا بمثلي » ؛ ) على وجه التّعليل لقوله : « أنا فرط لأمّتي » . أي : لم يبلغوا مصيبة مثل مصيبتي ، فإنّي عندهم أحبّ من كلّ والد وولد ، فمصيبتي عليهم أشدّ من جميع المصائب ، فأكون أنا فرطهم ؛ وهو شامل لمن أدرك زمانه ومن لم يدركه ، كما يدلّ عليه تعبيره ب « أمّتي » . قال الباجوري ؛ في « حاشية الشمائل » : ( والفرط ) - بفتحتين - والفارط ( في الأصل ) ؛ أي : أصل معناه في اللغة هو ( : السّابق ) ؛ أي : المتقدم ( من القوم المسافرين ليهيّئ لهم ) الأرشاء « 1 » والدّلاء ويمدر الحياض ؛ ويستقي لهم ( الماء ، و ) يهيء لدوابّهم ( الكلأ ) - مهموز : العشب ؛ رطبا كان أو يابسا ، فإن كان رطبا ! يقال له : خلاء ، واليابس يقال له : حشيش ؛ والكلأ يعمّهما - ( و ) يهيّىء لهم ( ما يحتاجونه ) من منزل ونزل ، ويزيل ما يخافون منه ، ويأخذ الأمن فيه للمتأخّر عنه ؛ فهو فعل بمعنى فاعل ؛ كتبع بمعنى تابع ، يقال : رجل فرط وقوم فرط . ( والمراد به هنا ) في الحديث : الولد ( الصّغير الّذي يموت قبل أحد أبويه ، فإنّه ) أي : الولد الصغير ( يشبهه ) ؛ أي : يشبه فرط المسافرين ( في تهيئة ما يحتاج ) - بضمّ أوّله مبنيّا للمفعول - ؛ أي : ما يحتاج ( إليه ) أبواه ، فكما أنّ فرط القافلة يتقدّمهم إلى المنازل فيعدّ لهم ما يحتاجونه من سقي الماء وضرب الخيمة ونحوهما ؛ كذلك الطفل الصغير الذي يموت قبل أحد أبويه فإنه يهيء لهما ( يوم القيامة ) ما يحتاجان ( من المصالح ) ؛ وهو نزل ومنزل في الجنّة .
هامش
( 1 ) جمع رشاء ؛ وهو الحبل ، وأفصح من هذه الصيغة للجمع : أرشية ! ! .