وعن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما : أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول :
« من كان له فرطان من أمّتي . . أدخله اللّه تعالى بهما الجنّة » ، فقالت عائشة رضي اللّه تعالى عنها : فمن كان له فرط من أمّتك ؟
قال : « ومن كان له فرط يا موفّقة » ، قالت : فمن لم يكن له فرط من أمّتك ؟
قال : « فأنا فرط لأمّتي ، . . .
شرح
( عن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما أنّه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول :
« من كان له فرطان ) - بفتح الفاء والراء - ؛ أي : ولدان صغيران يموتان قبله ، فإنّهما في القيامة يهيّئان له ما يحتاج إليه من ماء بارد وظلّ ظليل ومأكل ومشرب ، ( من أمّتي أدخله اللّه تعالى بهما الجنّة » .
فقالت عائشة رضي اللّه تعالى عنها : فمن كان له فرط من أمّتك ؟ ) أي :
ما حكمه هل هو كذلك !
( قال : « ومن كان له فرط ) - أي : يدخله اللّه الجنة بسببه كالذي له فرطان - ( يا موفّقة » ) ؛ أي : لاستكشاف المسائل الدينيّة ؛ وهذا تحريض منه صلى اللّه عليه وسلم لها على كثرة السّؤال ، فلذلك كرّرته حيث
( قالت : فمن لم يكن له فرط من أمّتك ؟ ) ؛ أي : فما حكمه .
( قال : « فأنا فرط لأمّتي ) : أمة الإجابة ، فهو صلى اللّه عليه وسلم سابق مهيّأ لمصالح أمّته .
وقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « أنا فرطكم على الحوض » . أي : سابقكم لارتاد لكم الماء ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إذا أراد اللّه بأمّة خيرا قبض نبيّها قبلها ، فجعله لها فرطا وسلفا بين يديها ، وإذا أراد هلكة أمّة عذّبها ؛ ونبيّها حيّ ، فأهلكها وهو ينظر ، فأقرّ عينه بهلكها حين كذّبوه وعصوا أمره » .