وللمسلمين أسوة حسنة ) انتهى .
شرح
فلينظر كلّ عبد إلى نفسه أنّه إلى الظالمين أقرب أم إلى المتّقين ! ! فانظر إلى نفسك بعد أن تنظر إلى سيرة السّلف الصالحين ، فلقد كانوا مع ما وفّقوا له من الخائفين ، ثم انظر إلى سيّد المرسلين ؛ فإنه كان من أمره على يقين ، إذ كان سيّد النبيين ، وقائد المتقين .
واعتبر كيف كان كربه عند فراق الدنيا ، وكيف اشتدّ أمره عند الانقلاب إلى جنّة المأوى ؟ ! .
( و ) اتّبع من القول أحسنه ، وتأسّ برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ففيه ( للمسلمين أسوة حسنة . انتهى ) ؛ أي : كلام الإمام الغزالي في « الإحياء » .
قال أبو الجوزاء : كان الرجل من أهل المدينة إذا أصابته مصيبة جاء أخوه فصافحه ؛ وقال : يا عبد اللّه ؛ اتق اللّه ، فإن في رسول اللّه أسوة حسنة .
أخرج ابن ماجة في « سننه » ؛ أنّه صلى اللّه عليه وسلم قال في مرضه : « أيّها النّاس ؛ إن أحد من النّاس - أو من المؤمنين - أصيب بمصيبة فليتعزّ بمصيبته بي عن المصيبة الّتي تصيبه بغيري ، فإنّ أحدا من أمّتي لن يصاب بمصيبة بعدي أشدّ عليه من مصيبتي » .
وروى بقيّ بن مخلد ، والباوردي ، وابن شاهين ، وابن قانع ، وأبو نعيم ؛ كلهم في « المعرفة » ؛ عن عبد الرحمن بن سابط عن أبيه رفعه : « من أصيب بمصيبة فليذكر مصيبته بي فإنّها أعظم المصائب » . وللّه درّ القائل :اصبر لكلّ مصيبة وتجلّد * واعلم بأنّ المرء غير مخلّدواصبر كما صبر الكرام فإنّها * نوب تنوب اليوم تكشف في غدوإذا أتتك مصيبة تشجى بها * فاذكر مصابك بالنّبيّ محمّدويرحم اللّه تعالى القائل :تذكّرت لمّا فرّق الدّهر بيننا * فعزّيت نفسي بالنّبيّ محمّدوقلت لها : إنّ المنايا سبيلنا * فمن لم يمت في يومه مات في غد