فلم يترك بعد وفاته مالا ، ولا بنى في حياته لبنة على لبنة ، ولا وضع قصبة على قصبة ؛ . . .
شرح
قال الحافظ : هذا من رواية أنس عن فاطمة ؛ وأشارت بذلك إلى عتابهم على إقدامهم على ذلك ، لأنه يدلّ على خلاف ما عرفته منهم من رقّة قلوبهم عليه لشدّة محبّتهم له ؛ وسكت أنس عن جوابها ! ! رعاية لها ؛ ولسان حاله يقول : لم تطب أنفسنا بذلك ، إلّا أنّا قهرنا على فعله ! امتثالا لأمره . انتهى .
وأخذت فاطمة رضي اللّه عنها من تراب القبر الشريف ، ووضعتها على عينيها وبكت ، ثم أنشأت تقول :ما ذا على من شمّ تربة أحمد * أن لا يشمّ مدى الدّهور غوالياصبّت عليّ مصائب لو أنّها * صبّت على الأيّام عدن ليالياوروي أنّها قالت :اغبرّ آفاق السّماء وكوّرت * شمس النّهار وأظلم العصرانوالأرض من بعد النّبيّ كئيبة * أسفا عليه كثيرة الرّجفانفليبكه شرق البلاد وغربها * وليبكه مضر وكلّ يمانيوقد عاشت فاطمة بعده صلى اللّه عليه وسلم ستة أشهر ، فما ضحكت تلك المدة ! ! وحقّ لها ذلك .على مثل ليلى يقتل المرء نفسه * وإن كان من ليلى على الهجر طاويا( فلم يترك بعد وفاته ) صلى اللّه عليه وسلم ( مالا ، ولا بنى في حياته لبنة على لبنة ، ولا وضع قصبة على قصبة ) .
أخرج ابن حبان في « الثقات » ، وأبو نعيم في « الحلية » ؛
عن الحسن مرسلا : مات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم يضع لبنة على لبنة ، ولا قصبة على قصبة ؛ قاله الحافظ العراقي .