213 - « من أبطأ به عمله . . لم يسرع به نسبه » .
214 - « من اتّقى اللّه . . كلّ لسانه ، ولم يشف غيظه » .
شرح
والحديث ذكره في « المواهب » وقال : رواه الديلمي ؛ عن أبي عن أبي هريرة ، والقضاعي ؛ عن ابن مسعود وزاد : « من غشّنا فليس منّا » . وفي الباب غيرهما ، ونحو « ليس منّا من ضارّ مسلما وما كره » رواه الترمذي . انتهى مع زيادة من « شرح الزرقاني » .
213 - ( « من أبطأ ) - بألف قبل الموحدة ودونها : روايتان ، وهما بمعنى ، إلّا أنّ السّخاوي ادّعى أنّ لفظ مسلم بلا ألف ، وأنّ رواية القضاعي « أبطأ » بألف - ( به عمله ) - أي : أخّره عمله السّيئ ، أو تفريطه في العمل الصّالح ؛ بأن لم يأت به على الوجه الأكمل - ( لم يسرع به نسبه » ) - أي : لا ينفعه في الآخرة شرف النّسب ؛ فلا يعجل به إلى منازل السعداء . والحديث رواه مسلم ، وأبو داود ، والتّرمذي ، وابن ماجة ، وأحمد ، والعسكري ، والقضاعي ؛ كلهم من حديث أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه ؛ في آخر حديث لفظه : « من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدّنيا . . . » الخ . انتهى « زرقاني » .
214 - ( « من اتّقى اللّه ) - أي : أطاعه في أمره ونهيه بقدر الاستطاعة - ( كلّ ) بفتح الكاف وشدّ اللام ؛ أي : تعب وأعيا - ( لسانه ، ولم يشف غيظه » ) ممّن فعل به مكروها ، لأنّ التّقوى عبارة عن امتثال أوامر اللّه ؛ وتجنّب نواهيه .
ولن يصل العبد إلى القيام بأوامره ، إلّا بمراقبة قلبه وجوارحه في لحظاته وأنفاسه ؛ بحيث يعلم أنّه مطّلع عليه وعلى ضميره ، ومشرف على ظاهره وباطنه ؛ محيط بجميع لحظاته وخطراته وخطواته ، وسائر حركاته وسكناته ، وذلك مانع له مما ذكر .
فمن زعم أنّه من المتقين ؛ وهو ذرب اللّسان ، منتصر لنفسه ، مشف لغيظه ؛ فهو من الكاذبين ، لا بل من الهالكين .