فجاء ، ودخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنظر إليه ، ثمّ أكبّ عليه ، فقبّله ، ثمّ قال : بأبي أنت وأمّي يا رسول اللّه ؛ ما كان اللّه ليذيقك الموت مرّتين ، فقد - واللّه - توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
ثمّ خرج إلى النّاس فقال : أيّها النّاس ؛ من . . .
شرح
تزوّج حبيبة بنت خارجة بن زيد بن زهير بن مالك بن امرئ القيس بن مالك الأغرّ الأنصاريّة الخزرجيّة . صحابيّة بنت صحابيّ ، وكان قد سكن بها هناك ، وكان النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أصبح يوم الاثنين خفيف المرض ؛ فأذن له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الذّهاب إليها فذهب ، فمات النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم في غيبته .
( فجاء ) على فرس لمّا بلغه خبر الوفاة ( ودخل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فنظر إليه ، ثمّ أكبّ عليه ؛ فقبّله ) بين عينيه وبكى .
( ثمّ قال : بأبي أنت وأمّي يا رسول اللّه ) الباء متعلّقة بمحذوف ؛ أي : أنت مفديّ بأبي ، فهو مرفوع : مبتدأ وخبر ، أو [ تفدى ] « 1 » فعل ، فما بعده نصب ، أي :
فديتك . ( ما كان اللّه ليذيقك الموت مرّتين ) قيل : هو على حقيقته ، وأشار بذلك إلى الرّدّ على من زعم أنه سيحيا فيقطع أيدي رجال ، لأنّه لو صحّ ذلك للزم أن يموت موتة أخرى ، إذ لا بدّ من الموت قبل يوم القيامة ، فأخبر أنّه أكرم على اللّه أن يجمع عليه موتتين ؛ كما جمعهما على غيره ، كالّذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت . وهم قوم من بني إسرائيل ؛ وقع الطّاعون ببلادهم ففرّوا ، فقال لهم اللّه :
موتوا فماتوا ، ثمّ أحياهم بعد ثمانية أيّام ؛ أو أكثر ، بدعاء نبيّهم حزقيل ، فعاشوا دهرا عليهم أثر الموت ؛ لا يلبسون ثوبا إلّا عاد كالكفن ! واستمرّت في أسباطهم ، وهذا أظهر الأجوبة ، وأسلمها من الاعتراض .
( فقد واللّه ؛ توفّي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ثمّ خرج إلى النّاس ؛ فقال : أيّها النّاس ؛ من
هامش
( 1 ) أضفتها للإيضاح .