تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
بالكوفة - . . .
شرح
فإن قلت : كثير من الصّحابة لم يوجد منهم سجود لصنم ، كالعبادلة ابن عبّاس ، وابن عمر ، وابن عمرو ، وابن الزّبير ، وغيرهم ، ومع ذلك لا يقول النّاس فيهم ذلك ؟ بل التّرضي كغيرهم ! ! . قلت : هؤلاء ونظراؤهم إنّما ولدوا بعد اضمحلال الشّرك ، وخمود نار الضّلالة والفتنة ، فلم يشابهوا ذينك الإمامين ؛ من تركهما أكبر فتن الشّرك من السّجود للصّنم ، مع دعاية أهله للنّاس لذلك ، ومبالغتهم في إيذاء من ترك ذلك ، وكان في التّرك حينئذ مع مخالفة الآباء والأقارب ، وتحمّل المشاقّ الّتي لا تطاق من الدّلالة على الصّدق ؛ ما ليس فيه بعد ظهور الإسلام وزهوق الضّلال ؛ فناسب حالهما أن يميّزا عن بقيّة الصّحابة بهذه الخصوصيّة العظمى رضي اللّه تعالى عنهما وكرّم وجهيهما . انتهى ؛ نقلته من هوامش كتاب « إرشاد المهتدي إلى كفاية المبتدي » للشّيخ العلّامة عبد الحميد بن محمّد علي قدس المكيّ رحمه اللّه تعالى . آمين . ( بالكوفة ) : مدينة كبرى بالعراق ؛ وهي قبّة الإسلام ، ومركز العلم ، ودار هجرة المسلمين . قيل : مصّرها سعد بن أبي وقّاص ، وبنى مسجدها ، وكانت قبل ذلك منزل نوح عليه السلام ، ويقال لها : كوفان . ويقال لها : كوفة الجند ! ! لأنّها اختطّت فيها خطط العرب أيام عثمان رضي اللّه عنه أو أيّام عمر رضي اللّه عنه . تولّى تخطيطها السّائب بن الأقرع بن عوف الثّقفي رضي اللّه عنه ، وهو الّذي شهد فتح نهاوند مع النّعمان بن مقرّن . قال ياقوت : لما بنى عبيد اللّه بن زياد مسجد الكوفة صعد المنبر ؛ وقال : يا أهل الكوفة ؛ إنّي قد بنيت لكم مسجدا لم يبن على وجه الأرض مثله ، وقد أنفقت على كلّ أسطوانة : سبع عشر مائة ، ولا يهدمه إلّا باغ ؛ أو حاسد . ويقال : إنّ مقدار الكوفة ستّة عشر ميلا وثلثا ميل ، وأنّ فيها خمسين ألف دار للعرب ؛ من ربيعة ومضر ، وأربعة وعشرين ألف دار لسائر العرب ، وستّة وثلاثين ألف دار لليمن ، والحسناء لا تخلو من ذامّ .