اختلفوا ، فكذّب بعضهم بموته ، وأخرس بعضهم ، فما تكلّم إلّا بعد البعد ، وخلّط آخرون ؛ فلاثوا الكلام بغير بيان ، وبقي آخرون معهم عقولهم ، وأقعد آخرون ؛ فكان عمر بن الخطّاب فيمن كذّب بموته ، وعليّ فيمن أقعد ، وعثمان فيمن أخرس ، . . .
شرح
العقول ، ووقع الصحابة في حيرة ، و ( اختلفوا ! !
ف ) منهم من خبّل ، ومنهم من أقعد فلم يطق القيام ، ومنهم من أخرس ؛ فلم يطق الكلام ، ومنهم من أضني .
و ( كذّب بعضهم بموته ) كعمر بن الخطّاب ، ( وأخرس ) ؛ أي : منع من النّطق ( بعضهم ) كعثمان بن عفّان ، ( فما تكلّم إلّا بعد البعد .
وخلّط آخرون ) منهم ؛ ( فلاثوا الكلام ) ؛ أي : لووا كلامهم ( بغير بيان ) ؛ أي : إفصاح ، أي : لم يبيّنوا كلامهم ، ولم يوضّحوه بالإيضاح المعهود عنهم .
( وبقي آخرون ) من الصّحابة ( معهم عقولهم .
وأقعد آخرون ؛ فكان عمر بن الخطّاب فيمن كذّب بموته ) روى الإمام أحمد ؛ عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت : سجّيت النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ثوبا ، فجاء عمر والمغيرة بن شعبة فاستأذنا ؛ فأذنت لهما ، وجذبت الحجاب ، فنظر عمر إليه ؛ فقال : وا غشيتاه ! ! ثمّ قام ، فقال المغيرة : يا عمر ؛ مات . فقال : كذبت ! إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يموت حتّى يفني اللّه المنافقين . . . الحديث .
( و ) كان ( عليّ ) بن أبي طالب رضي اللّه عنه ( فيمن أقعد ) ؛ فلم يستطع حراكا .
( و ) كان ( عثمان ) بن عفّان رضي اللّه تعالى عنه ( فيمن أخرس ) يذهب ويجيء ؛ ولا يستطيع كلاما ، وأضني - أي : مرض - عبد اللّه بن أنيس فمات كمدا .
وكان أثبتهم أبو بكر الصّدّيق رضي اللّه تعالى عنه وهو المحبّ الأكبر للنّبيّ صلى اللّه عليه وسلم .