لا والّذي بعث محمّدا بالحقّ ؛ ما في البيت أحد يستطيع أن يحير إليه في ذلك كلمة ، ولا يبعث إلى أحد من رجاله لعظم ما يسمع من حديثه ، ووجدنا وإشفاقنا .
قالت : فقمت إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى أضع رأسه بين ثدييّ ، وأمسكت بصدره ، وجعل يغمى عليه حتّى يغلب ، وجبهته ترشح رشحا ما رأيته من إنسان قطّ ، فجعلت أسلت ذلك العرق ، وما وجدت رائحة شيء أطيب منه ، فكنت أقول له إذا أفاق : بأبي أنت وأمّي ، ونفسي وأهلي ؛ ما تلقى جبهتك من الرّشح ؟ . . .
شرح
( لا والّذي بعث محمّدا ) صلى اللّه عليه وسلم ( بالحقّ ؛ ما في البيت أحد يستطيع أن يحير إليه في ذلك كلمة ) ؛ أي : يعيدها ، ( ولا يبعث إلى أحد من رجاله ؛ لعظم ما يسمع من حديثه ، و ) ل ( وجدنا ) ؛ أي : حزننا ، ( وإشفاقنا ) : خوفنا .
( قالت ) ؛ أي : عائشة ( : فقمت إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم حتّى أضع رأسه بين ثدييّ ، وأمسكت بصدره ، وجعل يغمى عليه ) ؛ أي : يعتريه الغشيان ( حتّى يغلب ) ؛ لشدّة ما يحصل له من فتور الأعضاء عن تمام الحركة .
وفيه جواز الإغماء على الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام ! قال ابن حجر في « شرح الشّمائل » : لكن قيّده الشّيخ أبو حامد - من أئمّتنا - بغير الطّويل ، وجزم به البلقيني . قال السّبكيّ : ليس كإغماء غيرهم ! ؟ لأنّه إنّما يستر حواسّهم الظّاهرة ؛ دون قلوبهم ، لأنّها إذا عصمت من النّوم الأخفّ ؛ فالإغماء أولى ! ! وقد تقدم الكلام على ذلك .
( وجبهته ترشح رشحا ما رأيته من إنسان قطّ ، فجعلت أسلت ذلك العرق ) ؛ أي : أزيله وأمسحه .
( وما وجدت رائحة شيء أطيب منه ، فكنت أقول له إذا أفاق ) من غشيته ( : بأبي أنت وأمّي ؛ ونفسي وأهلي ، ما تلقى جبهتك من الرّشح ! ؟ .