. . . . . . . . . .
شرح
واختلفت فيما سارّها به فضحكت ؟ ففي رواية عروة : أنّه إخباره إيّاها بأنّها أوّل أهله لحوقا به ، وهي موافقة لما في المتن ، وفي رواية مسروق : أنّه إخباره إيّاها أنّها سيّدة نساء أهل الجنّة ، وجعل كونه أوّل أهله لحاقا به مضموما إلى الأوّل ، وهو إخباره بأنّه ميّت من وجعه .
وحديث مسروق هو الرّاجح ، فإنّه يشتمل على زيادات ليست في حديث عروة . ومسروق من الثّقات الضّابطين ، وزيادته مقبولة .
وفي رواية عروة الجزم أنّه ميّت من وجعه ذلك ، وهي توافق ما في المصنف ، بخلاف رواية مسروق ، ففيها أنّه ظنّ ذلك ؛ بطريق الاستنباط ممّا ذكره من معارضته القرآن مرّتين .
ويحتمل تعدّد القصّة ؛ جمعا بين روايتي مسروق وعروة .
وقد يقال : لا منافاة بين الخبرين ؛ إلّا بالزّيادة .
ولا يمتنع أن يكون إخباره بكونها أوّل أهله لحوقا به سببا لبكائها وضحكها معا ؛ باعتبارين : فباعتبار أسفها على بقائها بعده مدّة بكت ؛ وهو ما رواه مسروق ، وباعتبار سرعة لحاقها به ضحكت ؛ وهو ما رواه عروة ، فذكر كلّ من الرّاويين ما لم يذكره الآخر ، وهذا الجمع أولى من احتمال التّعدد ؛ لأنّ الأصل عدمه .
وقد روى النّسائي ؛ من طريق أبي سلمة بن عبد الرّحمن ؛ عن عائشة في سبب البكاء : أنّه ميّت ، وفي سبب الضّحك : الأمرين الأخيرين : أنها أوّل أهله لحاقا به ، وأنّها سيّدة نساء أهل الجنّة ، وهذا يؤيّد الجمع الثّاني .
وفي الحديث إخباره صلى اللّه عليه وسلم بما سيقع ؛ فوقع كما قال ، فإنّهم اتّفقوا على أنّ فاطمة أوّل من مات من أهل بيت النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم بعده بستّة أشهر - على الصّحيح - حتّى من أزواجه عليه الصّلاة والسّلام . انتهى من « المواهب اللدنية » للعلّامة القسطلاني رحمه اللّه تعالى .